لا يعلم بالكلام (١) لم يحنث وإلا حنث، وإن لم يفهمه وأنه لو كلمه، وهو نائم بكلام يوقظ مثله حنث وإلا فلا، وأنه لو كلمه، وهو بعيد منه فإن كان بحيث يسمع كلامه حنث، وإلا فلا، سمع كلامه أم لا وستأتي مسألة الإيقاظ (٢) مع زيادة توافق كلام البغوي وتوقف الأذرعي في الحنث بسلام الصلاة وقال الراجح المختار الذي دلت عليه قواعد الباب والعرف الظاهر أنه لا يحنث به; لأنه لا يقال كلمه أصلا بخلاف السلام مواجهة خارج الصلاة وفيما قاله نظر (٣)"لا إن استثناه" من القوم في سلامه عليهم "ولو بنيته" فلا يحنث (٤) ; لأن اللفظ العام يقبل التخصيص "ويحنث بتفهيم بقراءة" بأن قرأ آية أفهمه بها ولم يقصد قراءة (٥) ; لأنه كلمه بخلاف ما إذا قصدها (٦) ; لأنه لم يكلمه "لا بفتحها" أي القراءة عليه "ولا بتسبيح ولو لسهو" من إمامه; لأنه لم يكلمه وظاهر مما مر في الصلاة (٧) أن محل ذلك إذا قصد به القراءة أو الذكر وإلا فيحنث به فيساوي قراءة الآية
(١) "قوله وكأن لا يعلم بالكلام" كما لو كلمه، وهو أصح (٢) "قوله وستأتي مسألة الإيقاظ" قدم المصنف كأصله حكم التكليم في هذه الأحوال وغيرها في كتاب الطلاق (٣) "قوله وفيما قاله نظر" ورد ذلك البلقيني وقال إنما أخذه الرافعي من الشامل، وإنما ذكره في الشامل بحثا فقال أنه الذي يقتضيه المذهب (٤) "قوله لا إن استثناه ولو بنيته فلا يحنث" بخلاف ما لو حلف لا يدخل على فلان فدخل على قوم هو فيهم واستثناه بقلبه فإنه يحنث لوجود صورة الدخول والفرق بينهما أن الاستثناء لا يصح في الأفعال ألا ترى أنه لا يصح أن يقال دخلت عليكم إلا زيدا ويصح سلمت عليكم إلا زيدا (٥) "قوله ولم يقصد قراءة" بأن قصد التفهيم فقط أو أطلق (٦) "قوله بخلاف ما إذا قصدها" ولو مع التفهيم (٧) "قوله وظاهر مما مر في الصلاة إلخ" أشار إلى تصحيحه "فرع" سئل بعض العلماء عن رجل حلف لينفردن بعبادة الله تعالى لا يشاركه فيها غيره أو نذر ذلك فأجاب بأن سبيله أن ينفرد بالطواف إذا خلا البيت; لأن غيره من العبادات يجوز أن يوافقه غيره فيها في ذلك الوقت قال بعض العلماء وكذلك الانفراد بالإمامة العظمى فإن الإمام لا يكون إلا واحدا فإذا قام بها واحد فقد انفرد بها بعبادة، وهي أعظم العبادات وسئل بعض العلماء عن رجل قال لزوجته إن لم أشتر لك كل شيء فأنت طالق أو نذر ليشترين لها كل شيء فأجاب بأنه يشتري لها مصحفا كريما فلا يحنث لقوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾