"فرع لو حلف لا يدخل" الدار "وهو بها فاستدام" المكث فيها "لم يحنث"; لأنه لا يسمى دخولا (١) ومثله ما لو حلف لا يخرج منها، وهو خارج لا يحنث بترك الدخول كما صرح به الأصل "بخلاف اللبس والركوب والقيام والقعود والاستقبال" ونحوها مما يصح تقديره بمدة كالسكنى (٢) والانتقال إذا حلف لا يفعلها فيحنث باستدامتها لصدق اسمها بذلك إذ يصح أن يقال لبست شهرا وركبت ليلة وكذا البقية ولا يصح أن يقال دخلت شهرا، وإنما يقال سكنت شهرا; ولأنه إذا قيل له انزع الثوب حسن أن يقول حتى ألبس ساعة وإذا قيل له انزل عن الدابة حسن أن يقول حتى أركب قدر ما ركبت وفي الدخول لا يصح أن يقول حتى أدخل ساعة وكل ذلك محله عند الإطلاق فإن نوى شيئا عمل به "وليس استدامة النكاح (٣) والطهارة والصوم
(١) "قوله; لأنه لا يسمى دخولا"; لأنه عبارة عن الانفصال من خارج إلى داخل ولم يوجد "تنبيه" لو قصد بحلفه أن لا يدخل الاجتناب، وهو فيها فاستمر حنث على الصحيح أو بحلفه أن لا يخرج أن لا ينقل متاعه وأهله فنقلهما حيث قال الأذرعي والظاهر أن المدرسة والرباط ونحوهما كالدار وقوله والظاهر إلخ أشار إلى تصحيحه (٢) "قوله كالسكنى"; لأن اسم السكنى يقع على الابتداء والاستدامة (٣) "قوله وليس استدامة النكاح إلخ" ولو حلف لا يملك هذه العين، وهو مالكها فاستدام ملكها لم يحنث قال الماوردي: وكل عقد أو فعل يحتاج إلى نية لا تكون استدامته كابتدائه ولو حلف لا يشارك زيدا فاستدام أفتى ابن الصلاح بالحنث إلا أن يريد شركة مبتدأة ا هـ وكلام الماوردي المار قد يقتضي خلافه والمعتمد ما قاله ابن الصلاح فإنه يصح تقديرها بمدة وبه أفتيت قال العراقي: سئلت عمن حلف لا يتسرى، وهو متسر هل يحنث باستدامة ذلك أم لا فأجبت بأن الظاهر أن التسري مثل التزوج فلا يحنث باستدامته فإنه لا يقال تسريت شهرا كما لا يقال تزوجت شهرا، وإنما يقال تسريت منذ شهر وتزوجت منذ شهر وبتقدير إطلاق العبارة الأولى فلا بد فيها من حذف تقديره تزوجت فسكنت مع الزوجة شهرا أو تسريت فسكنت بصفة التسري شهرا فإن قلت بين التزوج والتسري فرق، وهو أن التزوج قول، وهو عبارة عن الإيجاب والقبول وما بعده من الاستدامة ليس تزوجا والتسري فعل، وهو التحصين والوطء والإنزال، وهو مستمر بعد الفعل فيكون دوامه كابتدائه قلت لا بأس بهذا إن حمل التسري على مدلوله اللغوي فإن حمل على العرفي فأهل العرف لا يطلقون التسري إلا على ابتدائه دون دوامه. ا هـ. وقد أفتيت بحنثه باستدامة التسري إذ هو أن يحجب أمته عن أجانبها الرجال ويطأها وينزل فيهب; ولأنه يصح أن يقال فيها تسري سنة مثلا بخلاف التزوج ونحوه