القائم بفرض العين "أسقط الحرج عن نفسه وهذا" أي القائم بفرض الكفاية "أسقط الحرج عنه وعن الأمة" ولأن ذاك لو ترك الفرض اختص بالإثم وهذا لو تركه أثم الجميع ولا يستبعد ذلك فقد صرحوا بأن السنة قد تكون أفضل من الواجب فلا يبعد تفضيل فرض الكفاية على فرض العين لما ذكر.
"فصل ابتداء السلام" على كل مسلم (١)"حتى على الصبي (٢) سنة" عين إن كان المسلم واحدا وسنة "كفاية"(٣) إن كان جماعة أما كونه سنة فلقوله تعالى ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النور: ٦١] أي ليسلم بعضكم
= لم يتعرضوا له فيما علمت أن فرض العين أفضل لشدة اعتناء الشارع به بقصده حصوله من كل مكلف في الأغلب ولمعارضة هذا الدليل الأول أشار المصنف إلى النظر بقوله زعمه. ا هـ. وقال الكمال بن أبي شريف كان مراده أنه لم يقف عليه في كلام الأئمة صريحا وإلا فقد وقع في كلام الشافعي والأصحاب ما يدل عليه فقد قالوا: إن قطع الطواف المفروض لصلاة الجنازة مكروه وعللوه بأنه لا يحسن تركه فرض العين لفرض الكفاية كما ذكره الرافعي وغيره في الكلام على الطواف، ونص الأم إن كان في طواف الإفاضة فأقيمت الصلاة أحببت أن يصلي مع الناس ثم يعود إلى طوافه ويبني عليه وإن خشي فوات الوتر أو سنة الفجر أو حضرت جنازة فلا أحب ترك الطواف لشيء من ذلك لئلا يقطع فرضا لنفل أو فرض كفاية ا هـ وهذا التعليل كالصريح في أن فرض العين أفضل وقال الرافعي لو اجتمع جنازة وجمعة وضاق الوقت قدمت الجمعة على المذهب وقال فيمن عليه دين حال ليس له أن يخرج في سفر الجهاد إلا بإذنه وكيف يجوز أن يترك الفرض المتعين عليه ويشتغل بفرض الكفاية قال الزركشي وكل هذا يرد إطلاق من أطلق أن القيام بفرض الكفاية أفضل من القيام بفرض العين من جهة إسقاطه الحرج عن الأمة والعمل المتعدي أفضل من القاصر ومن هذا ليس للوالدين منع الولد من حجة الإسلام على الصحيح بخلاف الجهاد فإنه لا يجوز إلا برضاهما لأن رضاهما فرض عين، والجهاد فرض كفاية وفرض العين مقدم ا هـ. وكتب أيضا وأما ما ذكره الشيخان في باب الكسوف من أنه لو اجتمع جنازة وجمعة وضاق الوقت قدمت الجمعة فالتقديم فيه إنما هو لخوف الفوات لا للأفضلية بدليل تقديم الجنازة إذا لم يضق الوقت وكذلك تقديم إنقاذ الغريق على الصيام في صائم لا يتمكن منه إلا بالإفطار إنما هو لخوف الفوات ولا دلالة في التقديم لخوف الفوات على الأفضلية إذ تقدم السنة على الفرض لخوف الفوات كالكسوف مع المكتوبة المتسعة الوقت إذا خيف الانجلاء ا هـ وقال ابن رجب الحنبلي في كتاب لطائف المعارف إن فروض الأعيان أفضل من فروض الكفايات عند جمهور العلماء. (١) "قوله: وعلى كل مسلم مكلف" أي فلا يسن على المجنون والسكران. (٢) "قوله: حتى على الصبي" ينبغي أن يستثنى ما إذا كان الصبي وضيئا يخشى منه الافتتان كالشابة الأجنبية. (٣) "قوله سنة كفاية" أي مؤكدة.