"فصل ومن فروض الكفاية إحياء الكعبة (١) والمواقف" التي هناك "بالحج والعمرة كل سنة" مرة فلا يكفي إحياؤهما بالاعتكاف والصلاة ولا بالعمرة كما قاله النووي إذ لا يحصل مقصود الحج بذلك; لأن المقصود الأعظم ببناء الكعبة الحج فكان به إحياؤها، وذكر العمرة من زيادته على الروضة فيجب الإتيان في كل سنة بحج وعمرة.
"وعلى الموسر إذا اختل بيت المال"(٢) ولم تف الصدقات الواجبة (٣) بسد حاجات المسلمين والذميين والمستأمنين (٤)" المواساة" لهم "بإطعام الجائع وستر العاري" منهم ونحوهما "بما زاد على كفايته سنة"(٥) لخبر البخاري "أطعموا الجائع وفكوا العاني"(٦) وتعبير المصنف بالعاري أولى من تعبير أصله بالعورة; لأن الحكم لا يختص بها قال في الأصل وهل يكفي سد الضرورة أم يجب تمام الكفاية التي يقوم بها من تلزمه النفقة، فيه وجهان وقضية قوله في الأطعمة أن ذلك على
(١) "قوله: ومن فروض الكفاية إحياء الكعبة إلخ" يعتبر جمع يظهر الشعار بهم كل عام وقال النووي في إيضاحه ولا يشترط لعدد المحصلين لهذا الفرض قدر مخصوص بل الغرض أن يوجد حجها في الجملة من بعض المكلفين في كل سنة مرة. "تنبيه" قال البلقيني: قد اشتهر عند بعض المتأخرين إشكال في الجمع بين هذا وبين التطوع بالحج من جهة أن إحياء الكعبة بالحج من فروض الكفايات فكل وفد يجيئون كل سنة للحج فهم يحيون الكعبة فمن كان عليه فرض الإسلام كان قائما بفرض العين ومن لم يكن عليه فرض الإسلام كان قائما بفرض الكفاية فلا يتصور حج التطوع، وجواب هذا الإشكال أن هنا جهتين من حيثيتين: جهة التطوع من حيث إنه ليس عليه فرض الإسلام وجهة فرض الكفاية من حيث الأمر بإحياء الكعبة ولو قيل يتصور في العبيد والصبيان والمجانين لأن فرض الكفاية لا يتوجه إليهم لكان جوابا ا هـ وقال غيره: إن وجوب الإحياء لا يستلزم كون العبادة فرضا لأن الواجب المتعين قد يسقط بالمندوب كاللمعة المغفلة في الوضوء تغسل في الثانية أو الثالثة، والجلوس بين السجدتين يحصل بجلوس الاستراحة وإذا سقط الواجب المعين بفعل المندوب ففرض الكفاية أولى ولهذا تسقط صلاة الجنازة عن المكلفين بفعل الصبي فس. (٢) "قوله: إذا اختل بيت المال" بأن لم يكن فيه مال أو تعذر الوصول إليه. (٣) "قوله: ولم تف الصدقات الواجبة إلخ" أو النذور أو الوقف أو الوصية. (٤) "قوله: والمستأمنين" أي والمعاهدين وصورة أخذ الكفار منها أن يكونوا مستأجرين للعمل فيها. (٥) "قوله: بما زاد على كفاية سنة" وإن اعتبرنا العمر الغالب في الزكاة وكتب شيخنا أما بالنسبة لإطعام المضطرين فلا يعتبر سنة بل يكفي ما زاد على الحاجة الحالية. (٦) سبق تخريجه، انظر الحديث فبل السابق.