للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ينكر عليه الشافعي بالقول كما لا ينكر على المالكي استعمال الماء القليل إذا وقعت فيه نجاسة ولم تغيره كما صرح به الغزالي في الإحياء وإنما حده إذا رفع إليه; لأن الحاكم يجب عليه أن يحكم بما أدى إليه اجتهاده ويجاب أيضا بأن أدلة عدم تحريم النبيذ واهية وبهذا فرق بين حدنا لشاربه وعدم حدنا للواطئ في نكاح بلا ولي.

"لكن إن ندب" على جهة النصيحة "إلى الخروج من الخلاف برفق فحسن إن لم يقع في خلاف آخر وترك" أي وفي ترك "حسنة ثابتة" لاتفاق العلماء على استحباب الخروج من الخلاف حينئذ.

"وليس للمحتسب المجتهد" أو المقلد كما فهم بالأولى "حمل الناس على مذهبه" لما مر ولم يزل الخلاف بين الصحابة والتابعين في الفروع ولا ينكر أحد على غيره مجتهدا فيه وإنما ينكرون ما خالف نصا أو إجماعا أو قياسا جليا.

"والإنكار" للمنكر أخذا من الخبر السابق "يكون باليد، فإن عجز فباللسان" فعليه أن يغيره بكل وجه أمكنه ولا يكفي الوعظ لمن أمكنه إزالته باليد ولا كراهة القلب لمن قدر على النهي باللسان "ويرفق" في التغيير "بمن يخاف شره" وبالجاهل فإن ذلك أدعى إلى قبول قوله وإزالة المنكر "ويستعين عليه" بغيره "إن لم يخاف فتنة" من إظهار سلاح وحرب ولم يمكنه الاستقلال "فإن عجز" عنه "رفع" ذلك "إلى الوالي فإن عجز" عنه "أنكره بقلبه". "وليس له" أي لكل من الآمر والناهي "التجسس" والبحث "واقتحام الدور بالظنون" بل إن رأى شيئا غيره "فإن أخبره ثقة بمن استسر" أي اختفى "بمنكر فيه انتهاك حرمة يفوت تداركها كالزنا والقتل" بأن أخبره أن رجلا خلا بامرأة ليزني بها أو بشخص ليقتله "اقتحم له الدار" وتجسس وجوبا فتعبيره بذلك أولى من تعبير أصله نقلا عن الماوردي بالجواز "وإلا" بأن لم يكن فيه انتهاك حرمة "فلا" اقتحام ولا تجسس كما مر.

"ولا يسقط الأمر بالمعروف" والنهي عن المنكر عن القائم بهما "إلا لخوف" منهما "على نفسه أو ماله" أو عضوه أو بضعه "أو" لخوف "مفسدة على غيره أكثر من مفسدة المنكر الواقع" أو غلب على ظنه أن المرتكب يزيد فيما هو فيه عنادا كما أشار إليه الغزالي في الإحياء كإمامه.


= الإنكار عليه وإن اعتقد تحليله لم يجز الإنكار عليه إلا أن يكون مأخذ المحلل ضعيفا تنتقص الأحكام بمثله لبطلانه في الشرع ولا ينقض إلا لكونه باطلا وذلك كمن يطأ جارية بالإباحة معتقد المذهب عطاء فيجب عليه الإنكار وإن لم يعتقد تحريما ولا تحليلا أرشد إلى اجتنابه من غير توبيخ ولا إنكار ا هـ وبذلك صرح الماوردي في الأحكام السلطانية.