للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

القولين فيما إذا وجد المضطر الميتة ترجيح الأول (١) قال الإسنوي وما ذكره من وجوب المواساة بما زاد على كفاية سنة ذكر في الأطعمة ما يخالفه فإنه قال يجب إطعام المضطر وإن كان يحتاجه في ثاني الحال وأجيب بأنه لا مخالفة فإن ذاك في المضطر وهذا في المحتاج غير المضطر.

"ومنها" أي فروض الكفاية "الصناعات والحرف" (٢) كالبيع والشراء والحراثة والحجامة والكنس "لكن النفوس مجبولة على القيام بها" فلا يحتاج إلى حث عليها وترغيب فيها والحرف الصناعات ذكره الجوهري فعطفها عليها كعطف رحمة على صلوات في قوله تعالى ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٧] وقال الزركشي الصناعات هي المعالجات كالخياطة والنجارة والحرف وإن كانت تطلق على ذلك فتطلق عرفا على من يتخذ صناعا ويدل بهم ولا يعمل فهي أعم.

"ومنها تحمل الشهادات (٣) وأداؤها وإعانة القضاة" على استيفاء الحقوق لمسيس الحاجة إليها.

"فصل" "القيام بعلوم الشرع" من تفسير وحديث وفقه على ما مر في الوصية "والانتهاء فيها إلى درجة الفتوى والقضاء" كما سيأتي في أدب القضاة "فرض كفاية" لما مر (٤) ولقوله تعالى ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١٢٢] "وذلك" أي القيام بما ذكر واجب "على كل مسلم مكلف حر ذكر واجد للقوت" ولسائر ما يكفيه "ليس ببليد" فلا يجب على أضدادهم.

"وفي" سقوط ذلك بقيام "العبد والمرأة" به "تردد" أي وجهان; لأنهما أهل للفتوى دون القضاء والأوجه السقوط من حيث الفتوى (٥).


(١) "قوله: ترجيح الأول" ورجحه الإسنوي والأذرعي والأصح الثاني والفرق بين مسألتنا ومسألة الأطعمة واضح.
(٢) "قوله: ومنها الصناعات والحرف" وعليه حمل حديث "اختلاف أمتي رحمة للناس".
(٣) "قوله: ومنها تحمل الشهادة" يشترط لكون تحمل الشهادة فرض كفاية حضور المتحمل فإن دعي له فالأصح المنع إلا أن يكون الداعي قاضيا أو معذورا بمرض أو نحوه.
(٤) "قوله لما مر" ولقوله تعالى ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ﴾ الآية ولخبر "النفقة في الدين حق على كل مسلم" رواه أبو نعيم وروى ابن ماجه "طلب العلم فريضة على كل مسلم".
(٥) "قوله: والأوجه السقوط من حيث الفتوى" أشار إلى تصحيحه وكتب أيضا لا يستغنى عن الفقيه المفتي بالقاضي المنصوب في الناحية فإن القاضي يتراجع إليه عند التداعي والتنازع والفقيه يرجع إليه المسلم في جميع أحواله العارضة له مما يتعين عليه علمه.