منحرفا، وقضيته أنه إذا لم يجده (١) لضيق وعدم عطفة يضمن; لأنه في معنى الزحام نبه عليه الزركشي (٢) قال ولو دخل السوق في غير وقت الزحام فحدث الزحام فالمتجه إلحاقه (٣) بما إذا لم يكن زحام لعدم تقصيره كما لو حدثت الريح وأخرجت المال من النقب لا قطع فيه بخلاف تعريضه للريح الهابة "وإن تعلق" الحطب "بثوبه فجذبه أيضا فنصف الضمان" على صاحب الحطب "كلاحق وطئ مداس سابق فانقطع"، فإنه يلزمه نصف الضمان; لأنه انقطع بفعله وفعل السابق قال في الأصل وينبغي أن يقال (٤) إن انقطع مؤخرا مداس السابق فالضمان على اللاحق أو مقدم مداس اللاحق فلا ضمان على السابق "ولو تعودت الهرة الإتلاف" بأن عهد منها (٥) ذلك "ضمن مالكها"(٦) ما أتلفته ليلا أو نهارا إلا مثلها ينبغي ربطه وكف شره وقوله مالكها مثال، والمراد من يأويها "وكذا كل حيوان عاد" حكمه كذلك "ولا ضمان" لما أتلفته "إن لم تعتد ذلك" إذ العادة حفظ الطعام عنها لا ربطها "ولو هلكت في الدفع عن حمام ونحوه فهدر" لصيالها، ولو أخذت حمامة وهي حية جاز فتل أذنها وضرب فمها لترسلها صرح به الأصل.
(١) "قوله: وقضيته أنه إذا لم يجده إلخ" أشار إلى تصحيحه. (٢) "قوله نبه عليه الزركشي" أي وغيره وهو ظاهر. (٣) "قوله: فالمتجه إلحاقه إلخ" أشار إلى تصحيحه. (٤) "قوله: قال في الأصل وينبغي أن يقال إلخ" جوابه أنه لا يشترط تساويهما في قوة الاعتماد وضعفه لعدم انضباطهما فسقط اعتبارهما ووجب إحالة ذلك على السببين جميعا كما في المصطدمين، فإنه لا عبرة بقوة مشي أحدهما وقلة حركة الآخر وكتب أيضا: علة التنصيف حصول الاشتراك فيما حصل به الانقطاع ولا نظر إلى كون فعل أحدهما أقوى من فعل الآخر. (٥) "قوله: بأن عهد منها" المراد أن يعهده الضامن; لأنه حينئذ مقصر بإرسالها ويستثنى من تضمينه ما إذا ربطها فانفلتت بغير تقصير منه وخرج بقول الشارح من يؤويها ومن لم يؤوها، فإنه لا يضمن ما أتلفته وقد سئل البلقيني عما جرت العادة به من أن الهرة تأتي فتلد في بيت شخص أولادا فيألفن ذلك البيت ويذهبن ثم يعدن إليه للإيواء به، فإذا أتلفن شيئا هل يضمن من هن في داره أم لا ضمان على أحد في ذلك فأجاب لا ضمان على من هن في داره ولا أحد، فإن كانت هذه الهرة مع أحد من صاحب الدار أو غيره فعلى من هي في يده ضمان ما تتلفه; لأن ذلك لا يختص بالمالك. (٦) "قوله: ضمن مالكها" كما يضمن مرسل الكلب العقور ما يتلفه.