للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

"بالجرح إن تقدم" على التذفيف سواء أتوقع البرء من الجرح لو لم يطرأ التذفيف أم تيقن الموت منه بعد يومين، أو نحوهما; لأن حياته في الحال مستقرة وتصرفاته نافذة "فإن تأخر جارحه" عن مذففه "عزر كالجاني على الميت" لهتكه حرمته والقاتل هو المذفف "والتذفيف أن يذبحه، أو يقده، أو ينحي كرسيا تحت" رجلي "مشنوق، أو يبين الحشوة، أو ينهيه" بغير ذلك "إلى حركة المذبوح"، وهي حالة الشخص "العادم سمعا وبصرا واختيارا" بأن لا يبقى معها إبصار، وإدراك، ونطق وحركة اختياريان فلا يؤثر بقاء الضررين فقد يقد الشخص وتترك أحشاؤه في النصف الأعلى ويتحرك ويتكلم بكلمات لكنها لا تنتظم، وإن انتظمت فليست صادرة عن روية واختيار.

"وله" في الحالة المذكورة "حكم الميت فلا يصح إسلامه، ولا ردته"، ولا غيرهما من سائر التصرفات ويصير فيها المال للورثة "ولا يرث قريبه، ولا يرثه من أسلم"، أو عتق "حينئذ بخلاف مريض انتهى في النزع إليها (١) " أي إلى حركة المذبوح فليس له حكم الميت فيجب بقتله القصاص

"والفرق بينه" وبين المقدود "أن المريض حينئذ لم يقطع بموته"، وقد يظن به ذلك ثم يشفى "بخلاف المقدود" ومن في معناه "فإنه يقطع بأنه لا يعيش إحالة على السبب الظاهر" وجعل في الأصل هذا فرقا ثانيا فقال بعد بخلاف المقدود; ولأن المريض لم يسبق (٢) فيه فعل بحال القتل، وأحكامه عليه حتى يهدر الفعل الثاني والقد، ونحوه بخلافه، وقضية كلام المصنف أن المريض المذكور


(١) "قوله: بخلاف مريض انتهى في النزع إليها" شمل ما لو كان في النزع، وقد شخص بصره وابيضت عيناه أو علاه الماء، ولا يحسن العوم فكم من مذفف تشق الجيوب عليه، ويشد حنكه، ويسوى منه ثم تثور قوته وتعود فلا يتصور الحكم بالموت على ثقة ما لم يخمد وتقبض نفسه فإذا ضرب ضارب رقبته، وهو يتنفس فنجعله قاتلا على التحقيق قاله الإمام
"تنبيه" يتفرع من المريض فرع حسن، وهو أنه لو استحق القصاص عليه فقتل قصاصا في تلك الحالة وقع موقعه، ولا شيء بعد ذلك لصاحب القصاص، ولو وقع مثل هذا في الذي قطع حلقومه ومريئه لم يقع قصاصا اتفاقا، وأنه لو عفا مستحق القصاص عن المريض المذكور صح عفوه، ولو عفا عن الذي قطع حلقومه ومريئه لم يصح العفو، وله الدية في ماله.
(٢) قوله: ولأن المريض لم يسبق منه إلخ" علم منه أنه لو شرب سما فصار به إلى أدنى الرمق، وقتله قاتل أنه لا يضمنه; لأنه وجد سبب يحال الهلاك عليه فصار كجرح السبع.