للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

"الطرف الرابع في اجتماع مباشرتين فإن ذفف عليه اثنان معا (١) فأكثر" أي أسرعا قتله "بأن" يعني كأن "حز أحدهما رقبته، وقده الآخر نصفين" أي قطعتين، وهما "عامدان اقتص منهما، وكذا إن جرحاه" معا، أو كل منهما "جرحا يقتل غالبا كأن" أجافاه جائفة، أو "قطع أحدهما الساعد والآخر العضد معا، أو تعاقبا ومات بسرايتهما" لاشتراكهما في القتل (٢)، ووجهه في الأخيرة أن القطع الأول قد انتشرت سرايته وآلمه وتأثرت به الأعضاء الرئيسة وانضم إليها آلام الثاني فأشبه ما لو أجاف واحد جائفة وجاء آخر ووسعها فمات يجب القصاص عليهما، وليس اختلافهما في كثرة الألم، وقلته مانعا من تساويهما في القتل كما لو جرحه واحد جراحات وآخر جراحة واحدة (٣) فمات بذلك فهما قاتلان فرب جراحة لها غور، ونكاية لم تحصل بجراحات، وقوله يقتل غالبا من زيادته هنا.

"فلو جرح أحدهما وذفف الآخر (٤) فهو القاتل (٥) " فعليه القصاص، أو كمال الدية (٦) على ما يقتضيه الحال "ويقتص" من الجارح، أو يؤخذ منه المال


(١) "قوله: فإن ذفف اثنان معا" نصب على الحال واستعمله المصنف للاتحاد في الزمان، وهو منقول عن ثعلب وغيره، وفرقوا بذلك بينهما وبين جميعا لكن اختار ابن مالك أنها لا تدل على الاتحاد في الوقت، وهو ظاهر نص الشافعي فيما لو قال لامرأتيه إن ولدتما معا فأنتما طالقان; لأنه لا يشترط الاقتران في الزمان.
(٢) "قوله: لاشتراكهما في القتل" إذ لا تمكن إضافته إلى واحد معين، ولا إسقاطه فأضيف إليهما.
(٣) "قوله: كما لو جرحه واحد جراحات وآخر جراحة واحدة إلخ"، ويفارق ما لو جلده في القذف إحدى وثمانين فمات فإنا نوزع الدية على عدد الضربات بأن محل الجلد مشاهد يعلم به التساوي بخلاف الجراحات، وهكذا حكم كل إتلاف حتى لو ألقى رجلان كل واحد منهما شيئا من النجاسة في طعام استويا في الغرم، وإن كان ما ألقاه أحدهما أكثر.
(٤) "قوله: فلو جرح أحدهما وذفف الآخر إلخ" أي معا أو مرتبا، وإن نازع البلقيني في حالة المعية حيث قال الشيخان فيها إن القياس أن المذفف هو القاتل بإنهما لم يذكرا ما يقتضيه والمذكور في صورة الترتيب لا دلالة له على صورة المعية فإن التذفيف يقطع ما قبله، ويمنع تأثير ما بعده بخلاف ما إذا، وقعا معا. ا هـ. يجاب عنه بأن التذفيف إذا قطع تأثير ما قبله فلأن يقطع تأثير ما قارنه أولى.
(٥) "قوله: فهو القاتل" شمل ما إذا علمنا تأثير الجرح أو شككنا فيه.
(٦) "قوله: فعليه القصاص أو كمال الدية"; لأن الجرح إنما يقتل بالسريان والتذفيف يمنع منه.