بين يدي سبع في" مكان "متسع" كصحراء "أو أغراه به فيه" أي في المتسع فقتله "فلا ضمان" سواء أكان المقتول صغيرا أم كبيرا; لأنه لم يلجئه إلى قتله، وإنما قتله باختياره فصار فعله مع قتله كالإمساك مع المباشرة; ولأن السبع ينفر بطبعه من الآدمي في المتسع فجعل إغراؤه له كالعدم وبهذا فارق ما مر من إيجاب القصاص على من أمر مجنونا ضاريا، أو أعجميا يعتقد طاعة آمره بقتل فقتل، ولو بمتسع نعم إن كان السبع المغرى ضاريا شديد العدو، ولا يتأتى الهروب منه وجب القصاص على ما نقله الرافعي عن القاضي (١) وغيره، وكذا نقله في الروضة لكن عن القاضي فقط ثم قالا معا: وجعل الإمام هذا بيانا واستدراكا لما أطلقه الأصحاب. وأما البغوي وغيره فجعلوا المسألة مختلفا فيها وجرى المصنف في شرح الإرشاد على ما قاله الإمام وجزم به الغزالي في وسيطه، وقال في المطلب: إنه الذي يظهر ترجيحه ومحل ما ذكر في الحر أما الرقيق فإنه يضمن باليد.
"وإن كان" طرحه، ولو غير مكتوف، أو إغراؤه "في مضيق، أو حبسه معه" أي مع السبع "في بيت، أو بئر، أو حذفه له حتى اضطر إليه" أي إلى قتله "والسبع مما يقتل غالبا" كأسد، ونمر وذئب "فقتله في الحال، أو جرحه جرحا يقتل غالبا لزمه القصاص"; لأنه ألجأ السبع إلى قتله; ولأن الحيوان الضاري حينئذ يصير كالآلة "أو" جرحه جرحا يقتل "نادرا" يعني لا يقتل غالبا كما عبر به أصله "فشبه عمد" كنظائره "ولم يشترطوا في إلقاء الحية المضيق (٢)" الأوفق بكلامه وبكلام أصله، ولم يفرقوا في إلقاء الحية بين المضيق والمتسع كما في السبع "لأنها تنفر" بطبعها "من الآدمي" بخلاف السبع فإنه يثب عليه في المضيق دون المتسع ولهذا لو ألقاه مكتوفا بمسبعة لم يضمنه كما مر "والمجنون الضاري كالسبع" المغرى في المضيق وفارقه في المتسع; لأن السبع ينفر فيه من الآدمي كما مر بخلاف المجنون "وترك الفرار النافع" من المغرى عليه في تخلصه من السبع "كترك السباحة" فيما مر. "وإن ربط ببابه كلبا عقورا ودعا" إليه "رجلا فعقره" فمات "فلا ضمان; لأنه ظاهر يمكن دفعه" بعصا، ونحوها "و"; لأنه "يفترس باختياره".
(١) "قوله: وجب القصاص على ما نقله الرافعي عن القاضي إلخ" أشار إلى تصحيحه (٢) "قوله: ولم يشترطوا في إلقائه المضيق" يعني عدمه، وفي نسخة عدم المضيق.