تعالى ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ﴾ [النحل: من الآية ١٠٦]"والامتناع" من التكلم بها "أفضل"، وإن قتل مصابرة وثباتا على الدين كما يعرض النفس للقتل جهادا "ويباح به" بل يجب كما قاله الغزالي في وسيطه، ونقل ابن الرفعة الاتفاق عليه "إتلاف مال الغير (١) وصيد الحرم"; لأن لهما بدلا كما ذكره بقوله "ويضمنهما" أي كل من المكره والمكره المال والصيد "والقرار على المكره (٢) " لتعديه "وليس للغير"، وهو المالك "دفعه" أي المكره "عن ماله بل يجب" عليه "أن يقي روحه بماله" كما يناول المضطر طعامه "ولهما" أي المكره والمالك "دفع المكره" بما أمكنهما; لأنه صائل، وظاهر أن غير المالك من وكيل وغيره كالمالك فيما ذكر.
"فصل" لو "أنهشه" أي ألسعه "حية" مثلا فقتلته "فإن قتلت" أي كانت مما يقتل غالبا كأفاعي مكة وثعابين مصر "فعمد" فيجب القصاص "وإلا فشبهه" فتجب ديته "وإن ألقاها عليه، أو ألقاه عليها"، أو قيده وطرحه في مكان فيه حيات، ولو ضيقا "أو طرحه في مسبعة، أو ألقاه"، ولو "مكتوفا
= استباحتهم أو استئصالهم، وقس على هذا ما في معناه أو أعظم منه، ولعل محمل الوجهين في غير هذه الأحوال حيث لا يتولد من الصبر غير موته. ا هـ. (١) "قوله: ويباح به" بل يجب كما قاله الغزالي في، وسيطه ونقل ابن الرفعة الاتفاق عليه "إتلاف مال الغير" قال في التدريب لا يصل منها شيء إلى الوجوب إلا إتلاف المال على ما في الحاوي الصغير والتحقيق خلافه، وهل يوجب المصنف إتلاف المال، وإن كان الإكراه بغير القتل والقطع والمكره على شهادة الزور قال الشيخ عز الدين ينبغي أن ينظر فيما تقتضيه فإن اقتضت قتلا ألحقت به أو مالا ألحقت به. (٢) "قوله: والقرار على المكره" قال الجلال البلقيني ظهر من هذا الكلام أن محله فيما إذا كان المكره ضامنا حتى لو أكره حربي مسلما على إتلاف مال أو على تسليم ما هو في يده فإنه لا يكون طريقا في الضمان; لأن المكره بكسر الراء لا ضمان عليه، وقد ذكره الرافعي والنووي في باب السير عن التهذيب فيما إذا تترس الكافرون بمسلم، ولم يتعرض لما إذا أكره شخصا على إتلاف مال نفس المكره بفتح الراء، وقياسه أن يجب على المكره بكسر الراء نصف الضمان على الأظهر وجميعه على القول الآخر، ولو أكرهه على أن يسلم ماله لآخر فتلف في يد الثالث فالمكره بكسر الراء طريق في ضمان النصف في الأظهر وجميعه على الآخر والقرار على الثالث المتلف فإن تسلمه المكره فهو ضامن للكل قطعا; لأنه تسلمه غصبا، ولو أكره شخص شخصا على أن يقر لشخص بمال فأقر مكرها فلا ضمان على المكره إذا لم يوجد منه إلا مجرد اللفظ فلو أقر مكرها، وسلم مختارا فهو الذي أتلف مال نفسه.