للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أبي داود أنه دخل على أم سلمة، وهي حادة على أبي سلمة، وقد جعلت على عينها صبرا فقال: "ما هذا يا أم سلمة" فقالت: هو صبر لا طيب فيه فقال: "إنه يشب الوجه" أي يوقده "ويحسنه فلا تجعليه إلا بالليل وامسحيه بالنهار" (١) حملوه على أنها كانت محتاجة إليه ليلا فإذن لها فيه ليلا بيانا لجوازه عند الحاجة مع أن الأولى تركه.

وأما خبر مسلم "جاءت امرأة إلى رسول الله فقالت يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينها أفنكحلها فقال: "لا" مرتين أو ثلاثا" (٢) كل ذلك يقول لا فحمل على أنه نهي تنزيه أو أنه لم يتحقق الخوف على عينها أو أنه يحصل لها البرء بدونه لكن في رواية ردها عبد الحق "قالت إني أخشى أن تنفقئ عينها قال لا، وإن انفقأت" (٣)، وقد يجاب عنها بأن المراد، وإن انفقأت عينها في زعمك؛ لأني أعلم أنها لا تنفقئ أما إذا احتاجت إليه نهارا فيجوز فيه.

"ويحرم طلي الوجه به"؛ لأنه يصفر الوجه فهو كالخضاب "وبكل ما يحمره ويصفره" ويبيضه كإسفيذاج "و" يحرم "تصفيف الشعر" أي الطرة "وتجعيد الأصداغ" أي شعرها "والاختضاب بالحناء" أو نحوه فيما يظهر من البدن (٤) كالوجه واليد والرجل "لا فيما تحت الثياب"؛ لأنه أذن لأم سلمة في الصبر ليلا لخفائه على الأبصار فكذا ما أخفاه ثيابها قال في الأصل والغالية، وإن ذهب ريحها كالخضاب.

"فرع: لها التجمل بالفرش والستور، وأثاث البيت"؛ لأن الإحداد في البدن لا في الفرش ونحوه، وأما الغطاء فقال ابن الرفعة الأشبه (٥) أنه كالثياب


(١) ضعيف: رواه أبو داود "٢/ ٢٩٢" كتاب الطلاق، باب فيما تجتنبه المعتدة، حديث "٢٣٠٥"، والنسائي "٦/ ٢٠٤" حديث "٣٥٣٧".
(٢) رواه مسلم، كتاب الطلاق، باب وجوب الإحداد، حديث "١٤٨٩".
(٣) قال الحافظ في الفتح: أخرجهما ابن حزم من رواية القاسم بن أصبغ وسنده صحيح.
(٤) "قوله: فيما يظهر من البدن إلخ" المراد بما يظهر ما يظهر عند المهنة وشعر الرأس منه، وإن كان كثيرا ما يكون تحت الثياب كالرجلين وبهذا اندفع ما قاله البلقيني.
(٥) "قوله: وأما الغطاء فقال ابن الرفعة الأشبه إلخ" أشار إلى تصحيحه، وكتب عليه قال بعض المتأخرين: وفي التحافها بالحرير نظر، والأشبه المنع لكونه لبسا.