"الطرف الثاني في صفة الملاعن وله شرطان الأول أهلية اليمين" لأن اللعان يمين مؤكد (١) بلفظ الشهادة لآية اللعان مع قوله ﷺ لهلال (٢) بن أمية: "احلف بالله الذي لا إله إلا هو إنك لصادق" (٣) ولا ينافي في ذلك ما يأتي في الأيمان أن لفظ الشهادة كناية في اليمين ولا مطلع للقاضي عليها؛ لأن المعول هنا على نية القاضي فإذا أمره أن يحلف بالكناية فحلف وأطلق انعقدت بيمينه اعتبارا بنية القاضي الواقعة في مجلس الحكم إذا تقرر ذلك "فلا لعان بقذف صبي ومجنون" (٤) ومكره "ولا عقوبة" عليهم "نعم يعزر المميز" من الصبي والمجنون "ويسقط" عنه "ببلوغه" وإفاقته؛ لأنه كان للزجر عن سوء الأدب وقد حدث له زاجر أقوى منه وهو التكليف "ويلاعن الذمي والرقيق" والمحدود بالقذف، وكذا الذمية والرقيقة والمحدودة بالقذف لإطلاق الأدلة.
"فرع" لو "قذف زوجته الذمية وترافعا إلينا ولاعن دونها حدت ولو كان ذميا" ولم ترض هي بحكمنا "فإن لم يلاعنها عزر" لها، وإن لم يرض هو بحكمنا بناء على وجوب الحكم بينهما.
"الشرط الثاني الزوجية" فلا لعان لأجنبي إذا لم يكن ولد بقرينة ما يأتي إذ لا ضرورة له إلى القذف بخلاف الزوج ومن الأجنبي السيد مع أمته "والرجعية كالزوجة" في جواز اللعان كما في الطلاق والإيلاء وغيرهما سواء أقذفها قبل طلاقها أم
(١) "قوله لأن اللعان يمين مؤكدة إلخ" أو شهادة أو يمين فيها شائبة شهادة أو عكسه ولا يشترط غير ذلك من عدالة أو غيرها؛ لأن أقوى الوجوه المذكورة الأول. (٢) "قوله لآية اللعان مع قوله ﷺ لهلال إلخ" ولأنه لما أتت المرأة بالولد على النعت المكروه قال ﷺ "لولا الأيمان لكان لي ولها شأن" ولأن اللعان يصح من الفاسق والأعمى، ولو كان شهادة لما صح منهما ولأن الملاعن يدرأ بلعانه الحد عن نفسه وشهادته لنفسه غير مقبولة، ووجه الثالث بأن من امتنع من اللعان، ثم أراده مكن منه بخلاف من نكل عن اليمين لا يمكن من العود إليها وبمثله يوجه الرابع. (٣) رواه الحاكم في المستدرك "٢/ ٢٢٠" حديث "٢٨١٣"، والبيهقي في السنن الكبرى "٧/ ٣٩٥" حديث "١٥٠٧١". (٤) "قوله فلا لعان بقذف صبي ومجنون" للخبر المشهور؛ لأنه قول يقتضي الفراق فأشبه الطلاق.