قوله: أنت طالق "ولم يقل هكذا لغت الإشارة ولم يتعدد" أي الطلاق في ذلك "إلا بالنية وقول المشير بثلاث أنت هكذا لغو" أي لا يقع به طلاق "ولو نوى الطلاق" لأن اللفظ لا يشعر به والنية لا تؤثر بغير لفظ ولو قال أنت طالق وأشار بأصبعه ثم قال أردت بها الأصبع دون الزوجة لم يقبل ظاهرا ولم يدين على الأصح ولو قال أنت الثلاث ونوى الطلاق لم يكن شيئا ذكر ذلك الماوردي وغيره (١).
"فصل" لو "قال إن دخلت الدار أو كلمت زيدا فأنت طالق بإحداهما" أي الصفتين "وكذا" تطلق بإحداهما "إن قدم" أنت طالق على الشرط "وانحلت يمينه" فيهما فلا يقع بالصفة الأخرى شيء "فإن قال إن دخلت" الدار "وإن كلمت" زيدا بتقديم أنت طالق أو تأخيره "وقع بكل صفة طلقة و" لو قال "إن دخلت وكلمت" بتقديم أنت طالق أو تأخيره "اشترطا" أي الوصفان أي وجودهما "لوقوع طلقة فإن عطف بالفاء أو بثم" كإن دخلت فكلمت أو ثم كلمت "اشترط ترتيبهما" بأن تقدم في المثال الدخول على الكلام ويشترط مع ذلك في الفاء اتصال الثاني بالأول كما ذكروه في التدبير وقياسه اشتراط انفصاله عنه في ثم في ذكره الإسنوي.
"وكذا" يشترط ترتيبهما "في" قوله "إن دخلت إن كلمت لكن يشترط تقديم الأخير (٢) "، لأنه شرط للأول فهو تعليق للتعليق وهو يقبله كما أن التنجيز يقبله ويسمى اعتراض الشرط على الشرط ومنه قوله تعالى: ﴿وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي﴾ [هود: ٣٤] الآية أي: إن كان الله يريد أن يغويكم فلا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم "فإن عكست" بأن دخلت ثم كلمت أو وجدا معا "لم تطلق وانحلت" أي اليمين فلو كلمته بعد ذلك ثم دخلت لم تطلق لأن اليمين تنعقد على المرة الأولى كذا نقله الأصل عن المتولي وهو كما قال الإسنوي غير مستقيم (٣)، لأن
(١) "قوله لم يكن شيئا ذكر ذلك الماوردي وغيره" أشار إلى تصحيحه. (٢) "قوله لكن يشترط تقديم الأخير إلخ" قال القاضي أبو الطيب قال أصحابنا هذا في حق العارف فإن كان عاميا فعلى ما جرت به عادتهم. ا هـ. قال تاج الدين السبكي وهو صحيح لم أجده في كلام غيره ولكن قواعدهم تقتضيه. (٣) "قوله وهو كما قال الإسنوي غير مستقيم إلخ" هذا الاعتراض ساقط؛ لأن اليمين ليس من شرط انحلالها حصول الحنث بدليل ما لو وجدت الصفة في البينونة وقد تقدم فيه خلاف الإصطخري واليمين متى تعلقت على فعل حمل على الأول في الوجود ولا تتعلق بنظيره إلا إذا دلت صيغة التعليق على التكرير ككلما وحينئذ فقوله في الاعتراض أن المحلوف عليه إنما هو دخول سبقه كلام ممنوع بل دخول أول يسبقه كلام والدخول الأول لم يوجد شرطه وهو تقديم الكلام والدخول الثاني لم يعلق به طلاق وهذا دقيق فتأمله واعلم أن شيخنا أثير الدين صحح في الارتشاف أن الأصح اشتراط تقديم الثاني على الأول كما صحح الفقهاء إلا أن ابن مالك صحح أن الثاني في موضع نصب على الحال وهو لا يوافق شيئا مما تقدم.