بيعها إن ملكتك فأنت طالق وملكها فإنها تعتق في الحال ولا تطلق وإن قلنا الملك في زمن الخيار للمشتري لما مر آنفا "ومن اشترى زوجته وطلقها في المجلس" الأولى قول أصله في زمن الخيار "طلقت إن قلنا الملك" فيه "للبائع أو موقوف وفسخ" العقد لأن الزوج لم يملكها "وإلا" بأن قلنا الملك فيه للمشتري أو موقوف ولم يفسخ العقد "فلا" تطلق لانفساخ كما مر "وإذا طلقها" حينئذ "دون ثلاث" رجعيا أو بائنا "فله وطؤها" بملك اليمين "في عدته" ولا يلزمه الصبر إلى انقضائها كما له نكاح مختلعته في العدة وإن طلقها ثلاثا فليس له وطؤها بملك اليمين قبل التحلل.
"فصل لو قال" لزوجته "أنت طالق أو" لأمته أنت "حرة يوم يقدم زيد فماتت" أي الزوجة "أو باعها" أي الأمة "ضحوة وقدم ظهرا تبينا وقوع الطلاق أو العتق من الفجر لا عقيب القدوم" لأن الطلاق أو العتق مضاف إلى يوم القدوم فأشبه قوله يوم الجمعة مثلا وقد حصل الوصف المعلق عليه وقوله فماتت أو باعها ضحوة مثال فلو لم يقع موت ولا بيع كان الحكم كذلك "فإن قدم ليلا لغا" أي لم تطلق ولم تعتق لعدم وجود الوصف "إلا أن يريد الوقت" فتطلق أو تعتق لأن اليوم قد يستعمل في مطلق الوقت كما في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: ١٦] فإنه أراد وقت القتال.
"فصل" لو "قال" لزوجته "أنت طالق هكذا مشيرا بثلاث أصابع طلقت ثلاثا" وإن لم ينوها كما تطلق في أصبع طلقة وفي أصبعين طلقتين لأن ذلك صريح في العدد وفي الحديث: "الشهر هكذا وهكذا وهكذا"(١) وأشار بأصابعه وعقد بإبهامه في الثالثة وأراد تسعة وعشرين فدل على أن اللفظ مع الإشارة يقوم مقام اللفظ بالعدد قال الإمام ولا بد أن تكون الإشارة مفهمة (٢) لذلك نقله عنه الأصل وأقره "فإن أراد" بالإشارة في صورة الثلاث "المقبوضين لا إحداهما صدق بيمينه" فلا يقع أكثر من طلقتين لاحتمال ذلك وإنما لم يصدق في إرادة إحداهما لأن الإشارة مع اللفظ صريحة في العدد كما مر فلا يقبل خلافها "فإن أشار" مع
(١) رواه البخاري، كتاب الصوم، باب قول النبي ﷺ: "لا نكتب"، حديث "١٩١٣" ومسلم، كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤية الهلال … حديث "١٠٨٠". (٢) "قوله قال الإمام ولا بد أن يكون الإشارة مفهمة إلخ" أشار إلى تصحيحه.