للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يتخلف الجزاء عن الشرط بأسباب كما لو علق عتق سالم بعتق غانم ثم أعتق غانما في مرض موته ولا يفي ثلث ماله إلا بأحدهما لا يقرع بينهما بل يتعين عتق غانم وشبه هذا بما لو أقر الأخ بابن للميت يثبت النسب دون الميراث ولأن الجمع بين المعلق والمنجز ممتنع ووقوع أحدهما غير ممتنع والمنجز أولى (١) بالوقوع، لأنه أقوى لافتقار المعلق إليه من غير عكس ولأنه جعل الجزاء قبل الشرط وهو لا يتقدم عليه فيلغو التعليق ولأن ذلك تصرف شرعي صدر من أهله في محله فيبعد سد بابه "وكذا يقع" المنجز فقط لو قال "أنت طالق" اليوم "ثلاثا إن طلقتك غدا واحدة" فطلقها غدا واحدة.

"فإن قال لموطوءة إن طلقتك فأنت طالق قبله بسنة" مثلا "فطلقها قبل مضي السنة وقعت المنجزة" دون المعلقة لأن الوقوع لا يسبق اللفظ "أو بعدها" أي بعد مضيها "والعدة باقية فطلقتان" إحداهما منجزة والأخرى معلقة "أو" وهي "منقضية فالمنجزة" دون المعلقة أما لو قال ذلك لغير موطوءة فالمنجزة مطلقا "فإن كان قال" لموطوءة إن طلقتك فأنت طالق قبله بسنة "ثلاثا ثم طلقها قبل السنة فلا دور" فيقع المنجز بكل حال "أو بعدها فدور فيقع المنجز" دون المعلق "على المختار فإن طلقها وكيله أو طلقت بصفة متقدمة" تعليقا على تعليقه بالتطليق كأن قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق ثم قال إن طلقتك فأنت طالق قبله بسنة ثم دخلت ولو بعد سنة "فلا دور" لأن الزوج لم يطلقها وإنما وقع


(١) "قوله ووقوع أحدهما غير ممتنع والمنجز أولى إلخ" قال ابن دقيق العيد ذكر بعضهم أنه إذا عكس التعليق فقال كلما تلفظت بطلاقك فلم يقع عليك فأنت طالق قبل ذلك ثلاثا فإذا طلقها انحل الدور قال؛ لأن الطلاق القبلي قد صار والحالة هذه معلقا على النقيضين وهما الوقوع وعدم الوقوع وكلما كان لازما للنقيضين فهو واقع ضرورة لاستحالة وقوع خلو الواقع عن أحدهما وقد اعترض عليه جماعة منهم الشيخ برهان الدين في تعليقه فقال لا نسلم أن مقتضى التعليق الأول وقوع القبلي وكيف يكون مقتضاه ووقوعه مستحيلا؛ لأن التفريع على صحة الدور وهو يستلزم امتناع وقوع المعلق والمنجز، وأما التعليق الثاني فهو يقتضي وقوع القبلي على تقدير عدم وقوع المنجز وهو ليس بمستحيل لكن وقوع القبلي على تقدير عدم وقوع المنجز مستحيل للدور؛ لأنه لو وقع بالتعليق الثاني لوقع قبله الثلاث وجاء الدور واعترض أيضا بعض المتأخرين بما حاصله أنه لا يندفع الدور؛ لأنه لو وقع الطلاق بما أحدثه من التعليق لزم وقوع الطلاق الثلاث قبله فالتعليق الأول متى وقع لم يقع بالتعليق الثاني شيء فالدور مستمر بحاله.