للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لها بأن يقال وإن كان أحدهما نائما ويوجه بأن هذا الوطء في ذاته يلتذ به وإنما لم يحس به لعارض غيبة العقل "أو عليها" أي الحشفة "حائل" كأن لف عليها خرقة فإنه يكفي تغييبها كما يكفي في تحصينها "بشرط الانتشار" للآلة (١). "وإن ضعف" الانتشار واستعان بأصبعه أو أصبعها ليحصل ذوق العسيلة الآتي في الخبر بخلاف ما إذا لم ينتشر لشلل أو عنة أو غيرهما فالمعتبر الانتشار بالفعل لا بالقوة على الأصح كما أفهمه كلام الأكثرين وصرح به الشيخ أبو حامد وصاحبا المهذب والبيان وغيرهم حتى لو أدخل السليم ذكره بأصبعه بلا انتشار لم يحلل كالطفل فما قيل من أن الانتشار (٢) بالفعل لم يقل به أحد ممنوع وإنما حرمت عليه بما ذكر إلى أن تتحلل "تنفيرا من الطلاق الثلاث" ولقوله تعالى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ [البقرة: ٢٣٠] أي (٣) الثالثة ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] مع خبر الصحيحين عن عائشة جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي فقالت كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير وإنما معه مثل هدبة الثوب فقال "أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" (٤) والمراد بها عند اللغويين اللذة الحاصلة (٥) بالوطء وعند الشافعي وجمهور الفقهاء الوطء نفسه سمي بها ذلك تشبيها له بالعسل بجامع اللذة وقيس بالحر غيره بجامع استيفاء ما يملكه من الطلاق.


(١) "قوله بشرط الانتشار للآلة" أي وإزالة البكارة بها وكتب أيضا ليس لنا وطء يتوقف تأثيره على الانتشار سوى هذا وأما غيره من أحكام الوطء فيترتب على مجرد الاستدخال من غير انتشار.
(٢) "قوله فما قيل من أن الانتشار إلخ" قاله السبكي وغيره
(٣) "قوله ولقوله تعالى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ﴾ إلخ" قيل لا شك أن بالنكاح والوطء فيه لا يحصل الحل للأول حتى يطلقها الثاني وتنقضي عدتها منه فكيف لم ينص على ذلك في الآية الكريمة أو السنة. والجواب أن بالنكاح والوطء يرتفع التحريم من الطلاق الثلاث ويخلفه التحريم إلى الطلاق لكونها زوجة الغير ومن الطلاق إلى انقضاء العدة كسائر المعتدات من غيره فهما تحريمان عن غير تحريم الطلاق الثلاث لا يحتاج إلى النص عليهما هنا.
(٤) البخاري كتاب الشهادات باب شهادة المختبئ حديث "٢٦٣٩" ومسلم كتاب النكاح باب لا تحل المطلقة ثلاثا لمطجلفها حتى تنكح حديث "١٤٣٣".
(٥) "قوله والمراد بها اللذة الحاصلة إلخ" العسيلة الجماع كما ورد تفسيرها به مرفوعا عند أحمد والشافعي.