للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تنكح المرأة على عمتها ولا العمة على بنت أخيها ولا المرأة على خالتها ولا الخالة على بنت أختها لا الكبرى على الصغرى ولا الصغرى على الكبرى" رواه الترمذي وغيره وصححوه (١) ولما فيه من قطيعة الرحم وإن رضيت بذلك فإن الطبع يتغير وإليه أشار في خبر النهي عن ذلك بقوله "إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامهن" كما زاده ابن حبان وغيره وروي بغير هذا اللفظ أيضا (٢) "لا المرأة وأم زوجها (٣) أو بنته من أخرى"; لأن حرمة الجمع بينهما وإن حصلت بفرض أم الزوج ذكرا في الأولى وبفرض بنته ذكرا في الثانية لكن ليس بينهما قرابة ولا رضاع بل مصاهرة وليس فيها رحم يحذر قطعها.

قال الرافعي وقد يستغنى عن قيد القرابة والرضاع بأن يقال يحرم الجمع بين كل امرأتين أيتهما قدرت ذكرا تحرم عليه الأخرى فتخرج هاتان الصورتان; لأن أم الزوج مثلا وإن حرم عليها زوجة الابن لو قدرت ذكرا لكن زوجة الابن لو قدرت ذكرا لا تحرم عليها الأخرى بل تكون أجنبية عنها وقد يقال يرد على ما قاله السيدة وأمتها الصدق الضابط بهما مع جواز الجمع بينهما بخلاف ما قالوه لعدم القرابة والرضاع ويجاب بأن المتبادر بقرينة المقام من التحريم التحريم المؤبد المقتضي لمنع النكاح فتخرج هذه; لأن التحريم فيها قد يزول وبأن السيدة لو فرضت ذكرا حل له وطء أمته بالملك وإن لم يحل له نكاحها "و" لا "بنت رجل وربيبته" ولا امرأة وربيبة زوجها من امرأة أخرى كما صرح به الأصل "و" لا "أخته من أمه وأخته من أبيه" إذ لا تحرم المناكحة بتقدير ذكورة أحدهما.

"وحيث حرم الجمع" بين امرأتين "فإن نكحهما معا بطلتا" (٤) أي المرأتان


(١) صحيح رواه أبو داود "٢/ ٢٢٤" كتاب النهكاح ياي ما يكره أن يجمع بينهن من النساء حديث "٢٠٦٥" والترمذي "٣/ ٤٣٣" كتاب النكاح باب ما جاء لا تنكح المرأة على عنتها ولا على خالتها حديث "١١٢٦".
(٢) لم أجده بهذا اللفظ في صحيح ابن حبان ورواه الطبري في الكبير "١١/ ٣٣٧".
(٣) "قوله لا المرأة وأم زوجها" أو زوجة ولدها.
(٤) "قوله فإن نكحهما معا بطلتا" لو قال فإن نكحهما بعقد كان أولى للخلاف في أن معا هل تقتضي الاتحاد في الزمان أو لا.