يحرمن إعمالا لأصل الإباحة مع كون الحرام منغمرا كما في الاصطياد من صيود مباحة اشتبه بها صيد مملوك وإلا انحسم عليه باب النكاح فإنه وإن سافر إلى بلدة أخرى لم يأمن مسافرتها إليها أيضا وقوله ككثير محرم بفتح الميم مثال والأولى التعبير بمحرمة بضم الميم وتشديد الراء كما عبر به الجرجاني ليشمل المحرمة بنسب ورضاع ومصاهرة ولعان ونفي وتوثن وغيرها "وغير المحصور (١) ما تعسر عده على واحد" كما ضبطه الإمام بذلك وقدمته مع ذكر ضابط للغزالي في باب الاجتهاد وقد ذكره المصنف في الصيد والذبائح.
"الجنس الثاني" من موانع النكاح "ما لا يتأبد تحريمه وهو ثلاثة أنواع الأول الجمع فيحرم الجمع بين امرأتين (٢) بينهما قرابة أو رضاع يحرم تناكحهما إن فرضت إحداهما ذكرا كالمرأة وأختها (٣) وعمتها أو خالتها" ولو بواسطة لقول الله تعالى ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣] ولخبر "لا
(١) "قوله وغير المحصور إلخ" لو اختلط غير المحصور بغير المحصور كما إذا اشتبه مائة امرأة بمائة امرأة محارم أو محارم ومحرمات فالذي يتجه التحريم لعدم غلبة الحلال فإن غلب الحلال جاز النكاح وتصريحهم في التعليل يدل عليه ولو كثر المحرمات عليه واشتبهن بغير محصورات فيظهر أن يقال إن علم عددهن كعشرين قسمنا نساء البلد عشرين قسما فإن صار كل قسم محصورا حرم النكاح وإلا فلا وإن لم يعلم عدد محارمه فالظاهر التحريم قاله الأذرعي ولو اختلطت زوجته بنسوة ولو غير محصورات حرم عليه أن يأخذ واحدة بالاجتهاد ولو اختلطت زوجاته الأربع بمحصورات لم يكن له أن يعقد على امرأة من غير المشتبهات ولا من المشتبهات لجواز الوقوع في خامسة وإن اختلطت له امرأة واحدة فعقد على واحدة من المشتبهات حل له وطؤها وله أن يعقد على ثلاث من المشتبهات وليس له أن يعقد على أربع منهن ولو اشتبه عليها من يحرم عليها نكاحه برجال بلدة وهو لا يعلم بها وهي لا تعرف عينه فينبغي أن يكون الحكم في حقها كهو في حقه فحيث منعناه منعناها وحيث جوزنا له جوزنا لها. (٢) "قوله فيحرم الجمع بين امرأتين إلخ" شمل جمعهما في النكاح وفي الوطء بملك اليمين وما لو كانت إحداهما بملك اليمين والأخرى بزوجية وعلم منه الجواز فيما إذا لم يحرم أجمعهما بنكاح كمن له جارية يملك أختيها إحداهما من أمها والأخرى من أبيها فأراد أن يجمع بين هاتين الأختين جاز لأن كل واحدة منهما أجنبية عن الأخرى وقال القاضي الحسين في فتاويه أما إذا أراد أن يجمع بين جاريته التي كان يملكها وبين إحدى هاتين في الوطء لا يجوز. (٣) "قوله كالمرأة وأختها" قال في الوافي لو غاب مع زوجته ثم عاد وذكر موتها حل لأختها أن تتزوج به ولو غابت زوجته مع أختها ثم قدمت الأخت فذكرت موت أختها لم يحل له أن يتزوج أختها إلا بعد تيقن موتها قال والفرق أن الزوج مالك لبضع زوجته فلا يحل له أن يتزوج أختها إلا بعد تيقن موتها وكتب شيخنا يظهر لي أنه يمتنع الجمع بين امرأة وأختها التي نفاها والدها بلعان احتياطا إذ هي غير منتفية قطعا بدليل أنه متى استلحقها لحقته كاتبه.