للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الرشد والنظر وإنما يمنع النكاح كما يمنعه إحرام الزوج أو الزوجة (١)، وقضية كلامه كأصله أنه لا فرق في مدة الإحرام بين طويلها وقصيرها والذي قاله الإمام والمتولي وغيرهما أن ذلك محله في طويلها كما في الغيبة.

"تنبيه" لو أحرم السلطان أو القاضي فلخلفائه أن يزوجوا; لأن تصرفهم بالولاية لا بالوكالة جزم بذلك الخفاف وصححه الروياني والبلقيني (٢)، وقبل هذا في السلطان دون القاضي; لأن خلفاءه لا ينعزلون بموته وانعزاله بخلاف خلفاء القاضي ومال إليه السبكي "وينعقد النكاح بشهادة المحرم"; لأنه ليس بعاقد ولا معقود عليه لكن الأولى أن لا يحضر "وتصح رجعته"; لأنها استدامة كالإمساك في دوام النكاح.

"فرع لو أحرم وكيل النكاح أو موكله أو المرأة" بنسك "لم ينعزل" لبقاء رشده ونظره كما مر فيزوج بعد التحلل كما فهم من قوله "فلا يزوج قبل تحلله وتحلل موكله" وتحلل المرأة ولو فرع المفهوم كما فعلت كان أولى "ولو وكله" حالة كون أحدهم "محرما أو أذنت" لوليها "وهي محرمة" أن يزوجها صح سواء أقال لتزوج بعد التحلل أم أطلق; لأن الإحرام إنما يمنع الانعقاد دون الإذن "لأن شرط العقد" أي صدوره "في الإحرام" فلا يصح التوكيل ولا الإذن.

"ولو وكل حلال محرما ليوكل حلالا في التزويج جاز"; لأنه سفير محض نعم إن قال له: وكل عن نفسك قال الزركشي: ينبغي أن لا يصح قطعا كما ذكر وأمثله فيما إذا وكل الولي المرأة لتوكل عن نفسها من يزوجها انتهى والأوجه الصحة (٣) ويفرق بأن المرأة ليست أهلا للتزويج أصلا بخلاف المحرم فإنه في ذاته أهل


(١) "قوله كما يمنعه إحرام الزوج أو الزوجة" لو أحرم شخص وتزوج ولم يدر هل أحرم قبل تزوجه أم بعده ففي فتاوى النووي عن نص الشافعي أنه يصح تزوجه ولو وطئ في نكاح في الإحرام لم يحد ولو نكح مرتدة أو مجوسية أو معتدة ووطئ حد قاله البغوي ولو وكل في تزويج موليته فزوجها وكيله ثم بان موت موكله ولم يعلم هل مات قبل تزويجها أم بعده فالأصح أن العقد صحيح; لأن الظاهر بقاء الحياة.
(٢) "قوله وصححه الروياني والبلقيني" أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله والأوجه الصحة" أي إذا لم يقل لتزوج حال إحرامي وإلا فلا يصح التوكيل; لأنه وكيل عن المحرم وظاهر أن محل صحة تزويج الوكيل فيما ذكره الشارح إذا وقع بعد تحلل المحرم.