للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بأن للأخرس أن يتزوج بالإشارة المفهمة من زيادته وذكر الأصل مع الإشارة الكتابة فقال بعد تصحيحه أن للأعمى أن يتزوج ويجري الخلاف في ولاية الأخرس الذي له كتابة أو إشارة مفهمة ولا ينافي اعتباره لها ترك المصنف لها; لأنه اعتبره في ولايته لا في تزويجه ولا ريب أنه إذا كان كاتبا تكون الولاية له فيوكل بها من يزوج والمصنف نظر إلى تزويجه لا إلى ولايته ولا ريب أنه لا يزوج بها.

"وكذا يزوج ذو الحرفة الدنيئة" مطلقا ويفارق عدم قبول شهادته إذا لم تلق به حرفته بأن باب الشهادة أضيق كما سيتضح بما يأتي قريبا "والفاسق غير الإمام (١) الأعظم تنتقل ولايته" بفسقه "إلى الأبعد" (٢) ; لأنه نقص يقدح في الشهادة فيمنع الولاية كالرق "والمختار" عند النووي كابن الصلاح ما أفتى به الغزالي "بقاؤها" للفاسق "إن كانت تنتقل إلى حاكم مفسق" بفتح السين أي مرتكب ما يفسق به ولا ينعزل به (٣) "وإن لم يل مال ولده" أما الإمام الأعظم فلا يقدح فسقه; لأنه لا ينعزل به فيزوج بناته وبنات غيره بالولاية العامة (٤) تفخيما لشأنه فعليه إنما يزوج بناته إذا لم يكن لهن ولي غيره كبنات غيره.


(١) "قوله والفاسق غير الإمام إلخ" إذا قلنا بعدم ولاية الفاسق فهل يعتبر إذنه في غير الكفء أو لا يعتبر ويكون وجوده كعدمه قال في المذاكرة عن الفقيه أحمد بن موسى عجيل أنه يعتبر وعن الفقيه إسماعيل الحضرمي أنه لا يعتبر قال الأصبحي وما قاله الفقيه إسماعيل أولى بل قيل برجوع الفقيه أحمد بن موسى عما قاله من اعتبار إذنه.
(٢) "قوله تنتقل ولايته إلى الأبعد" قال الأذرعي وإذا نقلنا الولاية بالفسق ولم يكن بعد المناسب إلا المعتق زوج السلطان دونه كما اقتضاه كلام المحاملي وغيره وهو واضح وقد يغفل عنه. ا هـ. والأوجه خلافه كما اقتضاه كلام الشيخين وغيرهما لقوله "السلطان ولي من لا ولي له" ش وقوله والأوجه خلافه أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله أي مرتكب ما يفسق به ولا ينعزل به" إذ الفسق قد عم العباد والبلاد.
(٤) "قوله فيزوج بناته وبنات غيره بالولاية العامة إلخ" ما وقع في شرح إرشاده من أنه يزوج بناته بالولاية الخاصة على الأصح لم أقف على مستنده والذي في العزيز والروضة وغيرهما حكاية الوجهين والترجيح في تزويجه بناته وبنات غيره بالولاية العامة وجعل الأذرعي وغيره التقييد بالعامة للاحتراز عن الخاصة حتى لا يزوج بنته ونحوها إلا إذا لم يكن لها ولي بنسب أو ولاء ولا ينعقد النكاح به إذا حضر شاهدا بالاتفاق كما اقتضاه كلام المتولي كما لو شهد بحق عند حاكم آخر فإنه لا يحكم بشهادته ولعل الفرق أنه لا ضرورة إلى ذلك بخلاف ولاية النكاح وأيضا فإنا لا نجد إماما عادلا غيره ونجد عدلا شاهدا غيره.