للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"ويزوج الفاسق نفسه"; لأن غايته أن يضر بها ويحتمل في حق نفسه ما لا يحتمل في حق غيره ولهذا يقبل إقراره على نفسه ولا تقبل شهادته على غيره "ولا يفسق بالعضل"; لأنه ليس من الكبائر "إلا إذا تكرر مرات" قال في الأصل أقلها - فيما حكى بعضهم – ثلاث (١)، وحينئذ فالولاية للأبعد ومحله إذا لم تغلب طاعاته معاصيه أخذا مما يأتي في الشهادات "ولو تاب الفاسق لم يزوج في الحال" بل لا بد من الاستبراء كذا قاسه الأصل على الشهادات بعد نقله عن البغوي أنه يزوج في الحال (٢)، وكذا ذكر الخوارزمي (٣) وذكر المتولي وغيره نحوه في العضل ووجه بأن الشرط في ولي النكاح عدم الفسق لا قبول الشهادة المعتبر فيها العدالة التي هي ملكة تحمل على ملازمة التقوى والاستبراء إنما يعتبر لقبول الشهادة وبأنه بالتزويج في العضل زال ما لأجله عصى وفسق قطعا بخلاف توبته عن فسق آخر لجواز بقائه عليه باطنا فافتقر إلى الاستبراء وبأن فسق الولي مخصوص فتوبته مخصوصة كما في القاذف توبته أن يرجع عن القذف ويقول قذفي باطل وأنا كاذب في ذلك.

"ولا يزوج الكافر مسلمة" (٤) إذ لا موالاة بينهما "وكذا" لا يزوج "مسلم كافرة" لذلك "إلا سيد" مسلم فله أن يزوج أمته الكافرة "أو وليه" أي السيد ذكرا مطلقا أو أنثى مسلمة فلوليه أن يزوج أمته الكافرة "أو قاض" فيزوج نساء أهل الذمة إما "لعدم الولي الكافر" لها أو لسيدها وإما لعضله "ولا يزوج قاضيهم والزوج مسلم" بخلاف الزوج الكافر; لأن نكاح الكفار صحيح وإن صدر من قاضيهم "ولو تزوج أو زوج اليهودي نصرانية" أو النصراني يهودية "صح" كالإرث ولقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [لأنفال: ٧٣] وذكر الأولى من زيادته وكذا الترجيح في الثانية وجزم به فيها الماوردي وغيره قال في الكفاية وبه قطع أصحابنا وقضية التشبيه بالإرث أنه لا ولاية لحربي على ذمية وبالعكس


(١) "قوله أقلها فيما حكى بعضهم ثلاث" هل المراد بالثلاث الأنكحة أو بالنسبة إلى غرض الحاكم ولو في نكاح واحد فيه نظر في المهمات والظاهر الثاني ش.
(٢) "قوله بعد نقله عن البغوي أنه يزوج في الحال" أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله وكذا ذكر الخوارزمي" أي وأبو الفرج، وقال البلقيني وغيره أنه الأرجح.
(٤) "قوله ولا يزوج الكافر مسلمة إلخ" قال القفال في المحاسن والمعنى فيه أن أصل الولايات تتعلق باتفاق الأديان إذ لا عداوة أشد من الاختلاف في الدين فوقعت التهمة في الاختيار.