"ومن شتمه النبي ﷺ أو لعنه جعل الله له ذلك قربة" بدعائه لخبر الصحيحين "اللهم إني اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه فإنما أنا بشر فأي المؤمنين آذيته أو شتمته أو لعنته فاجعلها له زكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة (٢)" وفي رواية "إني اشترطت على ربي فقلت إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن تجعلها له طهورا وزكاة وقربة (٣)" وإنما ساغ ذلك مع أنه ليس أهلا لها; لأن المراد أنه ليس أهلا لها في باطن الأمر لكنه في الظاهر يستوجبه بأمارة شرعية وهو ﷺ مأمور بالحكم بالظاهر والله يتولى السرائر أو; لأن ما وقع منه من ذلك ليس مقصودا بل هو مما جرت به عادة العرب من وصل كلامها بنحو ذلك كقوله: تربت يمينك وعقرى حلقى، فخاف أن يستجاب في ذلك فسأل ربه أن يجعل ذلك طهورا وزكاة وقربة.
وقول المصنف ومن شتمه إلى آخره من زيادته على الروضة وهو في الرافعي، وفيه أن صاحب التلخيص حكى أن له دخول المسجد جنبا (٤) قال في الروضة وقد يحتج له بخبر "يا علي لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك" رواه الترمذي وقال حسن غريب لكن في سنده ضعيف عند جمهور المحدثين (٥)، قال: ولعله اعتضد بما اقتضى حسنه فظهر ترجيح قول صاحب التلخيص وحذف المصنف هذا; لأنه بتقدير صحته، وحمل دخول المسجد على المكث به ليس من الخصائص لمشاركة علي له فيه، وحذف أيضا أنه أعتق صفية وجعل عتقها صداقها بمعنى أنه أعتقها بلا عوض وتزوجها بلا مهر مطلقا; لأن هذه في معنى الواهبة نفسها
(١) رواه االبخاري، كتاب الوضوء، حديث"١٣٨"، ورواه مسلم، كتاب صلة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في الصلاة الليل وقيامه، حديث"٧٦٣". (٢) رواه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب من لعنه النبي ﷺ، حديث"٢٦٠٠". (٣) رواه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب من لعنه النبي ﷺ، حديث"٢٦٠٢". (٤) "قوله وفيه أن صاحب التلخيص حكى أن له دخول المسجد جنبا" ومنعه القفال وهو الراجح. (٥) ضعيف: رواه الترمذي"٥/ ٦٣٩" كتاب المناقب، باب مناقب علي بن أبي طالب ﵁، حديث"٣٧٢٧،.