ومن التصحيح المناسخات فلو مات عن ورثة فمات أحدهم قبل القسمة فإن لم يرث الثاني غير الباقين وكان إرثهم منه كإرثهم من الأول جعل كأن الثاني لم يكن وقسم المال بين الباقين كإخوة وأخوات من أب (١) مات بعضهم عن الباقين وإن لم ينحصر إرثه في الباقين أو انحصر فيهم واختلف قدر الاستحقاق فصحح مسألة الأول ثم مسألة الثاني، ثم إن انقسم نصيب الثاني من مسألة الأول على مسألته فذاك وإلا فإن كان بينهما موافقة ضرب وفق مسألته في مسألة الأول وإلا ضرب كلها فيها فما بلغ صحتا منه، ثم من له شيء من الأولى أخذه مضروبا فيما ضرب فيها، ومن له شيء من الثانية أخذه مضروبا في نصيب الثاني من الأولى أو في وفقه إن كان بين مسألته ونصيبه وفق، وقد ذكر الأصل ذلك مع بيان أمثلته، وبيان قسمة التركات مع فوائد جليلة متعلقة بها، وقد بينته أحسن بيان في غير هذا الكتاب.
"والأصول" التي فيها ذو فرض "تسعة: اثنان وثلاثة، وأربعة وستة وثمانية واثنا عشر، وأربعة وعشرون، وكذا ثمانية عشر وستة وثلاثون" كما زادهما المتأخرون "في مسائل الجد" والإخوة "إذا افتقر إلى مقدر" من سدس في الأول منهما وسدس وربع في الثاني "وثلث ما يبقى بعد المقدر" فيهما، مثال الأول: أم وجد وخمسة إخوة (٢).
ومثال الثاني: زوجة وأم وجد وسبعة إخوة، قال النووي: وهذا هو الأصح الجاري على القواعد; لأن العمل به أخصر (٣)، والمتقدمون قالوا: لا يزاد على
(١) "قوله: كإخوة وأخوات من أب" أي: وبنين وبنات، كلامه وتمثيله يشعر بكون جميع الباقين وارثين وكونهم عصبة وليس ذلك بشرط، بل يأتي فيما إذا كان الورثة في الثانية بعض الباقين بشرط كونهم عصبة في المسألتين. وغير الوارث من الثاني ذو فرض في الأولى كأن ماتت امرأة عن زوج وابنين من غيره ثم مات أحدهما قبل القسمة فإن ورثة الميت الثاني هو الباقي من الابنين دون الزوج، والوارث عصبة في المسألتين، والزوج الذي لا يرث في الثانية ذو فرض في الأولى، ويأتي أيضا فيما إذا كانت ورثته هم الباقون جميعهم وإرثهم بالفرضية في الثانية كما في الأولى بشرط أن يكون الميت الثاني ذا فرض ولكن فرضه قدر عول المسألة الأولى، مثاله: امرأة ماتت عن زوج وأخت لأبوين وأخت لأب ثم نكح الزوج الأخت للأب ثم ماتت المنكوحة عن الزوج والأخت. (٢) "قوله: مثال الأول أم وجد وخمسة إخوة" لأنه أقل عدد له سدس وثلث ما بقي. (٣) "قوله: لأن العمل به أخصر" ولأن ثلث ما يبقى فرض مضموم إلى السدس أو إلى السدس والربع فلتكن الفريضة من مخرجها في الأولى ومن مخرجها في الثانية، واحتج له المتولي .... بأنهم اتفقوا في زوج وأبوين على أن المسألة من ستة ولولا إقامة الفريضة من النصف وثلث ما يبقى لقالوا هي من اثنين للزوج واحد، يبقى واحد وليس له ثلث صحيح، فيضرب مخرج الثلث في اثنين فتصير ستة وأقراه على هذا الاحتجاج لكن قال في المطلب: إنه غير سالم من النزاع فإن جماعة من الفرضيين ذكروا أن أصلها من اثنين. ا هـ. واعتذر الإمام عن القدماء بأنهم إنما لم يعدوهما مع ما سبق; لأن الأصول موضوعة على المقدرات المنصوصة وهي المجمع عليها، وثلث ما يبقى في المسألتين ليس منصوصا ولا متفقا عليه. قال: والأمر فيه قريب، وقال بعضهم: طريقة القدماء أصل وطريقة المتأخرين استحسان.