"ويرجع" على المكري "جاز" كما لو اقترض منه ثم دفعه إليه ولأنه محل ضرورة "ويصدق في إنفاق" قدر "معتاد" بيمينه لأنه أمين "وإن لم يكن" ثم "حاكم أو" كان لكن "عسر إثبات الواقعة عنده فأنفق" عليها "وأشهد على ما أنفق ليرجع" على المكري "رجع" عليه كنظيره في المساقاة (١) فإن اختلفا في قدر ما أنفق صدق المنفق "ويحفظها" أي الجمال "الحاكم بعد" مضي "المدة أو يبيع منها بقدر ما اقترض فإن خشي أن تأكل نفسها" لو باع بعضها "باع الكل"
"فصل: وإن سلم المؤجر العين (٢) وكذا الأجير الحر نفسه" إلى المستأجر أو عرضها عليه فامتنع من تسلمها "استقرت الأجرة" عليه "بمضي مدة الإجارة أو العمل" بحسب ما ضبطت به المنفعة "مطلقا" أي سواء أكانت الإجارة إجارة عين أم ذمة "وإن لم يستعملها" لأن المنافع تلفت تحت يده سواء أترك استعمالها. "اختيارا أو لخوف الطريق" أو لمرض "وليس له ردها" بغير رضا المؤجر "إلى تيسر العمل ولا الفسخ" بذلك "ويستقر بذلك" أي بمضي مدة الإجارة أو العمل "في" الإجارة "الفاسدة أجرة المثل (٣) " سواء انتفع أم لا وسواء أكانت أجرة المثل أقل من المسمى أم لا وهذا بخلاف المهر في النكاح الفاسد لا يجب إلا
(١) "قوله: كنظيره في المساقاة" لأنه حق على غائب فجاز عند الضرورة أن يتوصل صاحبه إليه بحسب الإمكان كما في مسألة الظفر. (٢) "قوله: وإن سلم المؤجر العين إلخ" لو عرضها عليه فامتنع ومضى زمن يمكن فيه الاستيفاء فهو كما لو قبضها ولم ينتفع بها كما جزم به صاحب المهذب والبحر وغيرهما وفي الاستقصاء عن منهاج أبي الطيب أنه إن كان مما لا يحصل القبض فيه إلا بالنقل أنه لا أجرة عليه بذلك وفي البيان قضية المذهب أن الحاكم يقبض منه فإن ركبه المستأجر وإلا أجره الحاكم كمسألة السلم وما ذكره أبو الطيب يحمل على ما إذا لم يضعه بين يديه. (٣) قوله: ويستقر بذلك في الفاسدة أجرة المثل" تستقر الأجرة في الإجارة الصحيحة بالتخلية في العقار وبالوضع بين يدي المستأجر وبالعرض عليه وامتناعه من القبض إلى انقضاء المدة قال شيخنا وذكرا في البيع أنه لو اشترى شراء فاسدا فعليه رده ولا يجوز له حبسه لاسترداد الثمن على الصحيح وليكن حكم الإجارة الفاسدة كذلك وبه صرح في التتمة هناك. "تنبيه" لو عاقد على حمله للحجاز في شهر رجب ومنع ذلك السلطان فهل نقول لا خيار لإمكان استيفاء الحمل بنظيره، أو نقول يثبت الخيار لأن المقصود الأعظم بالإجارة تحصيل الحج لم أر من صرح بهذه المسألة وقد وقعت قاله البلقيني.