للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بالمنفعة إباحة لها لا تمليك فلا تصح إجارتها مردود بأن ذاك محله كما سيأتي في الوصية بأن ينتفع بالدار لا بمنفعتها كما هنا وما ذكر من الانفساخ بموته صرح به المتولي والروياني وغيرهما لرجوع المنفعة إلى ورثة الموصي وإنما رجعت إليهم بموته بخلاف العين الموصى بها مدة حياته لأنها تابعة للعين فلما أوصى بها وحدها وغياها بمدة وانقضت استتبعتها العين بخلاف العين المتبوعة لها.

"فصل وإن هرب المكري" لجمال "بجماله والإجارة في الذمة (١) ـ اكترى الحاكم عنه من ماله" بعد ثبوت الإجارة والهرب وتعذر إحضاره وطلب المستأجر منه ذلك "لا المستأجر" فلا يكتري عنه "ولو بإذنه" أي الحاكم لأنه يصير وكيلا في حق نفسه "ثم" إن لم يجد له الحاكم مالا "اقترض" عليه من بيت المال أو من المستأجر أو غيره واكترى عليه.

"وكذا" يأخذ من ماله ثم يقترض "للإنفاق عليها" أي على الجمال إن لم يهرب المكري بها فإن وثق بالمستأجر دفعه إليه لينفق عليها منه وإلا دفعه إلى من يثق به سواء في هذا وفيما يأتي إجارة العين والذمة "ثم" إن لم يجد مالا يقترضه أو لم ير الاقتراض "باع منها" بقدر الحاجة لينفق عليها من ثمنه "إن لم يهرب بها" نعم إن كان فيها فضل عن حاجة المستأجر باع الحاكم منها قبل الاقتراض قال الأذرعي والظاهر أنه في إجارة الذمة (٢) إذا رأى المصلحة في بيعها والاكتراء للمستأجر ببعض الثمن فله ذلك جزما حيث يجوز له بيع مال الغائب بالمصلحة "وتبقى" أي الجمال "بيد المستأجر إلى انقضاء المدة فإن تعذر ذلك كله" أي الأخذ من ماله والاقتراض والاكتراء عليه ويكفي أن يقال: تعذر الاكتراء "فسخ" المستأجر الإجارة "أو صبر" حتى تحضر الجمال كما لو انقطع المسلم فيه عند المحل هذا "في الصورة الأولى" وهي ما إذا هرب بالجمال بخلاف الثانية وهي ما إذا لم يهرب بها لوجود المعقود عليه لكن إن تعذر فيها الأخذ والاقتراض وبيع بعضها فظاهر أنه يتخير بين الفسخ والصبر وقد صرح الأصل في إجارة العين بذلك في الأولى.

"وإذا أذن" الحاكم "للمستأجر في الصورة الثانية لينفق" عليها من ماله


(١) "قوله: وللإجارة في الذمة" أما في إجارة العين فله الفسخ كما لو أبق العبد.
(٢) "قوله: والظاهر أنه في إجارة الذمة إلخ" أي إن رضي به المستأجر وإلا فليس له ذلك كما يؤخذ من كلامه كأصله في قوله فرع وتنفسخ بتلف الدابة المعينة.