للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أراد القصيل ثم إن تراضيا على الإبقاء مجانا (١) أو بأجرة المثل جاز صرح به الأصل "أو شرط الإبقاء فسد" العقد للتناقض بينه وبين التوقيت ولجهالة مدة الإدراك وإذا فسد فللمالك منعه من الزراعة كما صرح به الأصل.

"فإن زرع لم يقلع" مجانا "للإذن ويلزمه أجرة المثل لجميع المدة وإن لم يشترط شيئا" في العقد من قلع وإبقاء "صح" العقد لأن التأقيت لحصر المعقود عليه في منفعة تلك المدة "وبقي" الزرع "بأجرة المثل للزائد" فليس للمالك إجباره على القلع لأن العادة فيه الإبقاء وإذا قلنا بالإبقاء قال في الأصل قال أبو الفرج السرخسي لزم تصحيح العقد إذا شرط الإبقاء بعد المدة وكأنه صرح بمقتضى الإطلاق وهذا حسن انتهى وسأذكر في الفصل الآتي (٢) ما يحمل عليه كلام الأصحاب "فإن استأجر مدة للزراعة مطلقا" فزرع "وحصل التأخير" للإدراك بتقصير أو غيره "فكالمعين" فيما مر "إلا أنه يمنع" أي يمنعه المالك "من زرع يتعذر إدراكه في المدة فإن زرع لم يقلع إلى انقضائها".

"فصل وإن قدر البناء والغراس" في استئجار الأرض لهما "بمدة وشرط القلع" صح العقد وإذا بنى أو غرس "قلع" وجوبا البناء أو الغراس بعد المدة "ولا أرش عليهما" أي على المالك لنقص البناء أو الغراس ولا على المستأجر لنقص الأرض، ولا تسويتها لتراضيهما بالقلع "ولو شرط الإبقاء" لذلك "بعدها أو أطلق" العقد عن شرط القلع والإبقاء "صحت" أي الإجارة أما في الثانية فظاهر وأما في الأولى فلأن الإطلاق يقتضي الإبقاء فلا يضر شرطه قال في الأصل ويتأيد به كلام السرخسي في الزرع قلت: العاقد (٣) ثم مقصر بالتضييق لقدرته على الإيجار


(١) "قوله: ثم إن تراضيا على الإبقاء مجانا إلخ" قال السبكي كلامهم يفهم أنه لا فرق بين أن يعقدا عقدا آخر، أو يتراضيا بإبقائه بأجرة المثل ومنه يؤخذ جواز ما يفعله الناس من تبقية الأحكار بيد أربابها بغير عقد وتؤخذ الأجرة منهم في أقساطها وكذا تسليم الدار لمن يسكنها بأجرة مثلها من غير عقد لازم وأنا أتوقف في جواز ذلك.
"تنبيه" استأجر أرضا للزراعة ولها ماء معلوم فانقضت مدة الإجارة واستمر المستأجر على الانتفاع بالأرض والماء فعليه أجرة المثل لأرض مثلها لها ذلك الماء ولا نقول له مثل الماء وأجرة الأرض.
(٢) "قوله: وسأذكر في الفصل الآتي إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله: قلت العاقد إلخ" أشار إلى تصحيحه.