للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مدة يدرك فيها الزرع بخلافه هنا فلا يلزمه من الصحة هنا الصحة ثم، ويلحظ في تعليلي الفساد - فيما إذا شرط الإبقاء ثم - تقصير العاقد أيضا وقضية الصحة في الأولى أنه لا يقلع مجانا وهو ما نقل عن العراقيين ثم محلها إذا لم يشرط الإبقاء على التأبيد بمعنى أنه لا يقلع أصلا فإن شرطه كذلك فسدت الإجارة باتفاق الأصحاب لتضمنها إلزام المكري التأبيد قاله الإمام (١) "ولا أجرة عليه" أي على المستأجر في الصورتين "بعد المدة" لأن ذلك في حكم العارية (٢)، والتصريح بهذا من زيادته.

"فإن رجع" المؤجر "فله حكم العارية بعد الرجوع" وقبله بعد المدة وتفصيله أنه إن أمكن القلع بلا نقص فعل وإلا فإن اختاره المستأجر (٣) فله


(١) "قوله: قاله الإمام" أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله: لأن ذلك في حكم العارية" إذ الإجارة المذكورة تقتضي وجود البناء والغراس في العين المؤجرة عند انقضاء مدة الإجارة ولم يحدث انتفاعا بها بعدها ونظير هذه ما لو استأجر دابة شهرا فتمت في يده شهرين لا تجب عليه أجرة المثل لما زاد على الشهر بخلاف ما لو استأجر دارا شهرا فتسلمها وتمت في يده شهرين وهي مغلوقة فعليه أجرة المثل للزيادة على الشهر ولو قال المؤجر أسقطت حقي من القلع، أو التملك، أو الإبقاء بالأجرة لم يسقط.
(٣) "قوله: وإلا فإن اختاره المستأجر إلخ" هذا التخيير إنما يكون إذا استأجرها من واحد ولم يحصل وقف البناء والغراس ولا كان ذلك في أرض موقوفة أما إذا استأجرها من اثنين فانقضت مدة أحدهما فقد أفتى ابن الصلاح بأنه لا يتأتى التمليك بالقيمة ويتعين الإبقاء بأجرة المثل ولم يتعرض للقلع وغرم أرش النقص ولا يحتاج إليه فإنه متعذر إذ القلع يرد على الجميع وبعضه مستحق للإبقاء، وأما إذا وقف البناء والغراس فقد ذكرناه. في الوقف وأنه لا يتأتى فيه التمليك بالقيمة وأما إذا كان ذلك في أرض موقوفة وأراد الناظر أن يغرم أرش النقص من مال الوقف - ولم يقتضه شرط الواقف فإنه ليس له ذلك -، أو يتملك للإبقاء ويكون في ذلك تغيير لمقصود الوقف في الأرض من إبقائها مكشوفة ونحوه فممتنع أيضا وفي فتاوى ابن الصلاح ما يشهد لذلك ويستثنى ما إذا استأجر الشريك بقية الأرض من شريكه وبنى، أو غرس، ثم انقضت المدة فإنه لا يتأتى القلع وغرم أرش النقص لما تقرر فيما إذا استأجر من اثنين وانقضت مدة أحدهما ولا يتأتى التملك بالقيمة كما أفتى به ابن الصلاح فيما إذا استأجر من اثنين وعلى هذا يتعين الإبقاء بأجرة المثل ومحل التخيير أيضا أن يكون القلع منقصا لقيمته مغروسا كما هو الغالب أما إذا لم تنقص فلا شيء بعد المدة إلا القلع مجانا ذكره الماوردي وغيره.