للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"إيجارها من الأول وجهان" أحدهما: لا (١)، لأنه الآن غير مستحق للمنفعة وبه جزم صاحب الأنوار وهو مقتضى كلام القاضي والبغوي وإليه ميل الأصل كما قاله السبكي والثاني نعم لأن المعاقدة وقعت بينهما وقد نقل الأصل كلام البغوي، وحاصله (٢) الجواز من الثاني دون الأول كما تقرر قال: وعكسه القفال في فتاويه وقال السبكي إنه أغوص والزركشي: إنه أقوى.

"ولا يجوز للمشتري" لما أجره البائع من غيره "إيجار ما أجره البائع" من الغير إذ لا معاقدة بينهما كذا نقله الأصل عن فتاوى القفال وهو جار كما قال العراقي على طريقته فيما مر والذي يقتضيه (٣) كلام غيره ممن تقدم الجواز.

"وفي" جواز "إيجار الوارث ما أجره الميت" من المستأجر "تردد" للقفال أي احتمالان: أحدهما: الجواز (٤)، وهو الأقرب لأنه نائبه، وقال الزركشي: إنه الظاهر والثاني المنع، قال الأذرعي: وهو ظاهر كلامه وفي نسخة بدل قوله " فللمالك إلى آخره ": فهل للمالك أن يؤجرها ممن عاقده أو من الثاني وجهان يجريان في الوارث والمشتري يؤجران المستأجر من الميت والبائع "وهذا كله إذا لم يحصل فصل بين السنتين" وإلا فلا يصح قطعا وشمل كلامهم الطلق والوقف نعم لو شرط الواقف أن لا يؤجر الوقف أكثر من ثلاث سنين فأجره الناظر ثلاثا في عقد وثلاثا في عقد قبل مضي المدة ففي فتاوى ابن الصلاح (٥) لا يصح العقد الثاني وإن قلنا بصحة إجارة الزمان القابل من المستأجر اتباعا لشرط الواقف لأن المدتين (٦) المتصلتين في العقدين في معنى العقد الواحد وخالفه ابن الأستاذ (٧) وقال: ينبغي


(١) "قوله: أحدهما لا" أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله: وحاصله إلخ" قال بعضهم وهو الحق. ا هـ. به أفتى العراقي ورجحه في تنقيح اللباب.
(٣) "قوله: والذي يقتضيه إلخ" وهو المعتمد.
(٤) "قوله: أحدهما الجواز" وهو الراجح.
(٥) "قوله: ففي فتاوى ابن الصلاح إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٦) "قوله: لأن المدتين إلخ" وهذا بعينه يقتضي المنع في هذه الصورة لوقوعه زائدا على ما شرطه الواقف.
(٧) "قوله: وخالفه ابن الأستاذ إلخ" الحق ما ذكره ابن الصلاح ووافقه السبكي والأذرعي وغيرهما وقال في الأنوار ولو شرط أن لا يؤجر أكثر من سنة فأجر من شخص عشر سنين مثلا في عشرة عقود كل عقد سنة بأجرة مثل تلك السنة صحت الإجارة كلها.