للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كأجرتك الدابة سنة من غد أو لتخرج" بها "غدا" لأن منفعتها في الغد أو نحوه غير مقدورة التسليم في الحال فأشبه بيع العين على أن يسلمها غدا "بخلاف إجارة الذمة فإنه يجوز فيها تأجيل العمل" كما في السلم "كألزمت ذمتك حملي إلى مكة غرة شهر كذا (١) بكذا بالشروط المذكورة" فيما مر بالنسبة للأجرة وفيما يأتي بالنسبة للدابة.

"فإن أطلق" الإجارة -. "فهي حالة" كما في السلم "فلو أجر من زيد دارا سنة ثم أجرها في أثنائها السنة الأخرى منه (٢) لا من غيره جاز" لاتصال المدتين مع اتحاد المستأجر كما لو أجرهما دفعة بخلاف ما لو أجرها من غيره لعدم اتحاد المستأجر (٣) "فإن فسخت الأولى لم يؤثر" فسخها في الثانية لعروضه وهذا من زيادته على الروضة (٤) وخرج بقوله " في أثنائها " ما لو قال أجرتكها سنة فإذا انقضت فقد أجرتكها سنة أخرى لا يصح العقد الثاني كما لو علق بمجيء الشهر.

"وإن استؤجرت" أي الدار "من المستأجر" سنة "فللمالك أن يؤجرها" السنة الأخرى "من الثاني (٥) " لأنه المستحق الآن للمنفعة. "وفي" جواز


=ينتفع بهما الأيام دون الليالي صح بخلاف الحانوت.
(١) "قوله: غرة شهر كذا" أو أوله أو آخره.
(٢) قوله: ثم أجرها في أثنائها السنة الأخرى منه إلخ" الموصى له بمنفعتها سنة لو أجرها مالك الرقبة له سنة تلي السنة الموصى له بها قال السبكي الأفقه المنع، وإن محل كلامهم في إجارتين ولو أجرها الموصى له بالمنفعة المؤقتة بقية مدته، ثم أجرها مالك الرقبة للمستأجر مدة تليها جاز قال الزركشي لو قال يعني المصنف لمستحق المنفعة الأولى لكان أحسن لشموله صورتين إحداهما الموصى له بمنفعة الدار شهرا يجوز للوارث إكراء الشهر الثاني منه الثانية المعتدة المستحقة للسكنى بالأشهر يجوز إكراؤها منها المدة المستقبلة ذكرهما القفال في فتاويه، ما قال السبكي إنه الأفقه الراجح خلافه ك.
(٣) "قوله لاتصال المدتين مع اتحاد المستأجر" هذا التعليل هو المعول عليه في صحة الإجارة المذكورة.
(٤) "قوله: وهذا من زيادة الروضة" وهي مسألة نفيسة.
(٥) "قوله: فللمالك أن يؤجرها من الثاني إلخ" قال الفتى هذا الاختصار غير صحيح فإن الذي في الروضة أنه يجوز إيجارها للثاني ولا يجوز للأول قاله البغوي، ونقل عن فتاوى القفال عكسه وهو تجويزه للأول دون الثاني وليس ما قاله المصنف واحدا من هاتين المقالتين بل جزم بتجويزه من الثاني واقتضى الاتفاق عليه وليس كذلك.