فارسيا - فنصف" درهم أي إن خطته اليوم فلك درهم أو غدا فنصف درهم، أو إن خطته روميا فلك درهم أو فارسيا فنصف درهم "لم يصح" العقد للإبهام "فإن خاطه كيف اتفق فله أجرة المثل" وهذا في الثانية من زيادته قال في الأصل والرومي بغرزتين والفارسي بغرزة.
"فصل: لا يصح جعل الأجرة مما عمل فيه" الأجير "كالطحن" أي كاكترائه للطحن "والرضاع بجزء من الدقيق والرقيق" المرتضع "بعد الفطام" أو لسلخ الشاة بجلدها لأنه ﷺ: "نهى عن قفيز الطحان". رواه البيهقي بإسناد حسن (١)، وفسروه باكتراء الطحان على طحن الحنطة ببعض دقيقها وقيس به ما في معناه ولأن الأجرة ليست في الحال بالهيئة المشروطة فهي غير مقدور عليها وللجهل بها حينئذ ولاشتمال العقد على استحقاق كل منهما على الآخر طحن قدر الأجرة وهما متنافيان وللأجير إذا عمل في ذلك أجرة عمله كما صرح به الأصل "ويصح بجزء منه" أي مما عمل فيه "في الحال ولو كانت المرضعة" في صورتها "شريكة" للمكتري في الرقيق المرتضع فلا يضر وقوع العمل في المشترك ألا ترى أن أحد الشريكين (٢) لو ساقاه الآخر وشرط له زيادة من الثمرة جاز وإن وقع العمل في المشترك وهذا ما مال إليه الإمام والغزالي بعد نقلهما عن الأصحاب أنه لا يجوز لأن شرط العمل أن يقع في خالص ملك المستأجر وضعفه الأصل وصحح ما مالا إليه وقال ابن النقيب إطلاق نص الأم أنه لا يجوز كونه أجيرا على شيء هو شريك فيه مثل: اطحن لي هذه الويبة ولك منها ربع يقتضي المنع فهو ظاهر المذهب لا ما قاله الرافعي ثم قال واختار السبكي أنه إن كان الاستئجار على الكل لم يجز وهو مراد النص أو على حصته فقط جاز كما صرح به البغوي والمتولي انتهى.
وما اختاره السبكي هو التحقيق (٣) وعليه ينزل كلامهم فيمتنع في قوله اكتريتك لتطحن لي هذه الويبة بربعها وفي قوله لشريكه فيها اكتريتك بربعها لتطحن
(١) رواه البيقي في الكبرى "٥/ ٣٣٩" حديث "١٠٦٣٦". (٢) "قوله: ألا ترى أن أحد الشريكين إلخ" وأن الحائط المشترك إذا انهدم فأعاده أحدهما بالنقض المشترك بشرط أن يكون له ثلثا الملك في النقض فإنه يصح ويكون النصف عن ملكه والسدس عن عمله. (٣) "قوله: وما اختاره السبكي هو التحقيق إلخ" المعتمد إطلاق الصحة.