إحداهما إلى الأخرى وتخريجهما على قولين، وأن ما يقتضيه قوله لا يجعل قولاً إلا إذا لم يحتمل». قال النووي: «والمعروف في المذهب خلاف ما قاله، لكن الأولى أن يقال: إنه قياس أصله، أو قياس قوله، ولا يقال: هو قوله». ومن الأمثلة على النقل والتخريج أن الشافعي ﵀ أفتى في مسألة في «الحج»، وهذه المسألة هي: إذا أَهَلَّ الحاج بقوله: أهللت بإهلال كإهلال فلان. فهل يصح ذلك؟ قال الشافعي: يصح. ثم أفتى في مسألة تشابهها - ولو ظاهرًا - في باب «الطلاق» وهي: إذا قال الرجل: طلقت زوجتي كطلاق فلان: فهل يقع طلاقه كطلاق فلان هذا؟ قال الشافعي: لا يصح. فبعض الأصحاب يقول في المسالة الأولى في الحج: فيها قولان بالنقل والتخريج: أحدهما: يصح، وهو المنصوص عليه. والثاني: لا يصح، وهو المخرج من مسألة الطلاق. وكذلك يقولون في مسألة الطلاق: فيها قولان، بالنقل والتخريج: أحدهما: لا يصح وهو المنصوص عليه فيها. والثاني: يصح، وهو المخرج من مسألة «الإهلال». ومثاله أيضًا: أن الأمة المزوجة إذا قتلها سيدها - قبل دخول زوجها بها- نص الشافعي أن المهر يسقط كما في المختصر. ونص في «الأم» أن الحرة إذا قتلت نفسها - قبل الدخول بها - لا يسقط شيء من مهرها. فاختلف الشافعية في هاتين المسألتين، فبعضهم يُقَرِّرُ النصَّيْنِ - كلاً في موضعه - ولا ينقل حكم إحداهما إلى الأخرى. ولكن الأشهر عند الشافعية طَرْدُ القولين في المسألتين. ومن المثال الأخير يتضح لنا أن علماء الشافعية لا يتفقون - غالبا - على هذا التصرف - أعني نقل حكم كل مسألة إلى الأخرى، فيكون في كل منهما قولان