للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أخره جاهلا جوازه" (١) أي الفسخ "فوجهان"هذا لم يصرح به الأصل، وإنما صرح بالوجهين في جهل بطلان الصلح فيما يأتي، وأوجههما أخذا من كلامه أنه لا يبطل حقه (٢) كالرد بالعيب بل أولى; لأن هذا مما يخفى غالبا بخلاف ذاك أما إذا كان عالما بجوازه فيبطل حقه لتقصيره "فإن صولح عنه"أي الفسخ "بمال لم يصح"الصلح "وبطل حقه"من الفسخ في حق العالم ببطلان الصلح "لا"في حق "الجاهل"به كما في الصلح عن الرد بالعيب، وقد مر "ولو حكم بمنع الفسخ حاكم لم ينقض"حكمه; لأن المسألة اجتهادية (٣) واستشكل بما مر من أنه لا يحتاج في الفسخ إلى حاكم لثبوته بالنص والقاعدة أن الحكم إذا عارض النص أو القياس الجلي ينقض،

وقد يجاب بأن الحكم بما ذكر لم يخالف النص المذكور; إذ مفاد النص أن البائع أحق بمتاعه من غيره وليس هو نصا في الفسخ; لأنه يحتمل أنه أحق بعين متاعه، وأنه أحق بثمنه وإن كان الأول أظهر "والفسخ أن يقول فسخت البيع أو نقضته أو رفعته"أو نحوها "ولو قال رددت الثمن أو فسخت البيع فيه كفى"في الفسخ "وإن أعتقه"أي ماله الذي وجده "أو باعه"مثلا "لم يكن فسخا" (٤) كما لا يكون فسخا في الهبة للولد وتلغو هذه التصرفات لمصادفتها ملك الغير.

"فرع لو قال الغرماء أو الوارث"أي غرماء المفلس أو وارثه لمن وجد ماله عنده "نحن نقدمك بالثمن ولا تفسخ لم تلزمه"إجابته للمنة وخوف ظهور مزاحم فإن قلت: ما الفرق بينه وبين ما لو ساوى الدين ماله وقلنا يحجر به حيث يمنع الواجد لماله من الفسخ على الأشبه في الشرح الصغير مع وجود خوف المزاحمة؟


(١) "قوله فإن أخره جاهلا جوازه فوجهان"أصحهما إبقاء حقه.
(٢) "قوله: وأوجههما أخذا من كلامه أنه لا يبطل حقه"أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله: لأن المسألة اجتهادية" لكثرة الخلاف فيها قوله أو فسخت البيع فيه"أي ورجعت في المبيع.
(٤) "قوله: وإن أعتقه أو باعه لم يكن فسخا"لأن الفعل لا يقوى على رفع الملك المستقر بخلافه في زمن الخيار لعدم استقرار الملك.