للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"فصل لا يفك هذا الحجر إلا الحاكم" (١) ; لأنه لا يثبت إلا بإثباته فلا يرتفع إلا برفعه كحجر السفه; لأنه يحتاج إلى نظر واجتهاد فلا ينفك بنفسه وإن قسمت أمواله ولا باتفاق الغرماء على رفعه كما ذكره بقوله "ولو رضي الغرماء"لاحتمال غريم آخر فاعتبر نظر الحاكم وما ذكر من أنه لا بد من فكه له نص عليه في الأم وله فيها نص آخر ظاهره أنه ينفك بنفسه "فلو باع"المفلس "ماله من الغرماء"بدينهم أو ببعضه أو بعين "أو"من "غيرهم بإذنهم لم يصح"البيع "إلا بإذن الحاكم" (٢) لاحتمال غريم آخر.

"فصل ومن وجد من الغرماء"عند المفلس "عين ماله قبل قبض الثمن أو عين ما أقرض"له "فله الفسخ"للعقد واسترداد العين "ولو بلا حاكم"لخبر الصحيحين "إذا أفلس الرجل (٣) ووجد البائع سلعته بعينها فهو أحق بها من الغرماء" (٤) وقياسا على خيار المسلم بانقطاع المسلم فيه وعلى المكتري بانهدام الدار بجامع تعذر استيفاء الحق، ولو قبض بعض الثمن فسخ فيما يقابل بعضه الآخر، وقد يجب الفسخ بأن يقع ممن يلزمه التصرف بالغبطة كأن يكون مكاتبا أو وليا والغبطة في الفسخ وسيأتي ضابط ما يفسخ فيه وذكروا مسألة القرض هنا مع ذكرهم لها في بابه لدفع توهم أنه إنما يرجع في العين إذا لم يتعلق بها حق غيره من الغرماء "وهو" (٥) أي الفسخ "على الفور كالرد بالعيب" بجامع دفع الضرر "فإن


(١) "قوله لا يفك هذا الحجر إلا الحاكم"لو فك الحاكم عنه الحجر ثم ظهر له مال أخفاه تبينا استمرار الحجر على الأصح.
(٢) "قوله لم يصح إلا بإذن الحاكم"أي فإنه يصح قال الإسنوي ينبغي أن يتفطن إلى أن صورة المسألة أن يكون دينهم من نوع واحد وباعهم بلفظ واحد.
(٣) "قوله لخبر الصحيحين "إذا أفلس الرجل" إلخ"ولخبر الصحيحين "من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به من غيره" وفي حكم الحجر بالفلس الموت مفلسا ففي خبر أبي هريرة "أيما رجل أفلس أو مات فصاحب المتاع أحق بمتاعه" ا هـ ويجوز له الفسخ في بعض العين.
(٤) رواه البخاري، كتاب الاستقراض وأداء الديون، باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع … ، حديث "٤٢٠٢"، ورواه مسلم، كتاب المساقاة، باب من أدرك ما باعه عند المشتري وقد أفلس، حديث "١٥٥٩".
(٥) "قوله وهو"أي الفسخ على الفور لم يشترط في الروضة في القرض الفور بل أفرده بفرع بعد أكثر من ورقة فقال: اقترض مالا ثم أفلس فللمقرض الرجوع فيه ا هـ ولا شك أنه لا يشترط الفور بل لا حاجة إلى ذكرها; لأنها تقدمت في بابها بل قوله فأفلس يفهم اشتراطه كغيره، وليس كذلك.