للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من ذلك واجبة وهي متوقفة في حقوق الآدميين على الرد قال الأذرعي: وليس ذلك ببعيد وقد أوجبوا على الكسوب كسب نفقة الزوجة والقريب وجعلوه غنيا بذلك انتهى والتحقيق أن وجوب ذلك ليس لإيفاء الدين بل للخروج من المعصية، وليس الكلام فيه "ولا يمكن من تفويت حاصل" لمنافاته غرض الحجر، وفرع على لا يؤمر إلى آخره قوله "فلا يلزمه ترك القصاص" الواجب له بجناية عليه أو على غيره كرقيقه "للأرش" أي لأجله; لأنه في معنى الكسب "وليس له" ولا لوارثه "العفو عن المال" الواجب له بجناية لما فيه من تفويت الحاصل "ولا المسامحة بصفة" مقصودة مشروطة في المسلم فيه أو نحوه "عند التقاضي" له "وعليه أن يؤجر لهم" أي لأجلهم "مستولدته (١) وموقوفا عليه"; لأن منفعة المال مآل كالعين بدليل أنها تضمن بالغصب بخلاف منفعة الحر فيصرف بدل منفعتهما للدين ويؤجران مرة بعد أخرى إلى البراءة (٢) قال في الأصل، وقضية هذا إدامة الحجر إلى البراءة (٣) وهو كالمستبعد قال الأذرعي: والظاهر أن الموصى بمنفعته له كالمستولدة والموقوف قال في الروضة: وأفتى الغزالي بأنه يجبر على إجارة الوقف أي بأجرة معجلة ما لم يظهر تفاوت بسبب تعجيل الأجرة إلى حد لا يتغابن به الناس في غرض قضاء الدين والتخلص من المطالبة انتهى ومثله المستولدة.


(١) "قوله وعليه أن يؤجر لهم مستولدته" وموقوف عليه إن لم يشرط واقفه أن لا يؤجر، وإلا فلا يؤجر، وإجارة أم الولد لا تختص بالمحجور بل تطرد في كل مديون وشمل كلامهم ما إذا كان ما يحصل منهما لا يزيد على قدر مؤنته ومؤنة من يمونه، وإن خالف فيه بعض المتأخرين.
(٢) "قوله: ويؤجران مرة بعد أخرى إلى البراءة" قال السبكي: أو يؤجر دفعة بأجرة معجلة كما أشار إليه الغزالي.
(٣) "قوله قال في الأصل: وقضية هذا إدامة الحجر إلى البراءة" وهو كالمستبعد، وفي الصغير أنه بعيد، وقال السبكي: وغيره إنما مقتضاه فكه بالكلية أو بالنسبة إلى غير المأجور وقد ذكرا نظيره.