للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وتبعه ابن الأستاذ وقال (١) تفقها: يترك للجندي المرتزق خيله وسلاحه (٢) المحتاج إليهما بخلاف المتطوع بالجهاد فإن وفاء الدين أولى إلا أن يتعين عليه الجهاد ولا يجد غيرهما أما المصحف فيباع قال السبكي: لأنه محفوظ فلا يحتاج إلى مراجعته ويسهل السؤال عن الغلط من الحفظة بخلاف كتب العلم.

"فصل لا يؤمر مفلس بكسب"لوفاء الدين (٣) فلا يلزمه الكسب (٤) ولا إيجار نفسه لقوله تعالى ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ أمر بإنظاره ولم يأمر باكتسابه ولقوله في خبر معاذ السابق "ليس لكم إلا ذلك" وقاعدة الباب لا يؤمر بتحصيل ما ليس بحاصل "إلا غاصب ونحوه"ممن تعدى بسبب الدين فيؤمر بالكسب ولو بإيجار نفسه هذا من زيادته ونقله الإسنوي عن ابن الصلاح عن أبي عبد الله الفراوي (٥) ثم قال: وهو واضح; لأن التوبة


(١) "قوله: وتبعه ابن الأستاذ"ونقله في المجموع في قسم الصدقات وسكت عليه قال الأذرعي: وذكره غير العبادي وقال الإسنوي: لم أر ما يخالفه، وفي الشرح والروضة في قسم الصدقات ما يوافقه ا هـ قال القمولي: ولا يترك له رأس مال يتجر فيه، وعن ابن سريج أنه يترك له ما يتوصل به إلى تحصيل قوته إذا كان لا يحسن الاكتساب إلا بالتجارة وزيفوه ويقرب منه قول العبادي: إنه يترك للفقيه كتب الفقه دون المصحف.
(٢) "قوله: وقال تفقها يترك للجندي المرتزق خيله إلخ"قال السبكي وهو أولى من الفقيه بالإبقاء فإنها مستحقة للجهاد بسبب ما يأخذه من بيت المال.
(٣) "قوله لا يؤمر مفلس بكسب لوفاء الدين إلخ" فلو وجد عين مالية عند مفلس وطلب الغرماء أخذها فأبى المفلس لم يجبر عليه نص عليه وكتب أيضا فرق بينه وبين وجوب الكسب لنفقة القريب بأن قدرها يسير مضبوط وبأن فيها إحياء بعضه بخلاف الدين وفي فتاوى البغوي: وتباع آلات حرفته إن كان مجنونا، ومفهومه أنها لا تباع إن كان عاقلا قال في الأنوار: والأصح خلافا عبارة الفتاوى: المفلس إذا كان محترفا تباع عليه آلة حرفته في الدين ا هـ ولعل النسخة التي وقف عليها صاحب الأنوار كان فيها تحريف فاشتبه لفظ المحترف بالمجنون.
(٤) "قوله فلا يلزمه الكسب إلخ"كما لا يلزمه قبول الهدية والصدقة.
(٥) "قوله ونقله الإسنوي عن ابن الصلاح عن أبي عبد الله الفراوي"ونقله القمولي عن الداركي وفي باب التوبة من الإحياء من استطاع الحج، ولم يحج حتى أفلس فعليه الخروج، فإن لم يقدر فعليه أن يكتسب من الحلال قدر الزاد، فإن لم يقدر فعليه أن يسأل الناس ليصرف إليه من الزكاة أو الصدقة ما يحج به، وهو أبلغ مما قاله الفراوي فإن الحج حق لله تنبيه"من مات وعليه دين فإن تعدى به أخذ من ثواب حسناته بقدره فإن فنيت طرح عليه من عقاب سيئات الدائن ثم ألقي في النار وإن لم يتعد به فإنه يؤخذ من ثواب حسناته في الآخرة كما تؤخذ أمواله في الدنيا حتى يصير فقيرا لا مال له ولا يؤخذ ثواب إيمانه كما لا يؤخذ في الدنيا ثياب بدنه فإن فنيت حسناته لم يطرح عليه شيء من سيئات خصمه; لأنه لم يعص قاله الشيخ عز الدين في القواعد.