للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قلت في تلك إذا ظهر مزاحمه وزاحمه الظاهر أنه لا يفوت عليه بل يرجع فيما يقابل ما زوحم به وإنما منع من الرجوع ابتداء; لأنه قد وجد في المال ما يوفي حقه "وكذا"لا تلزمه الإجابة "إن تبرع به أحد الغرماء"أو كلهم "أو أجنبي"للمنة ولما في ذلك من إسقاط حقه فكان كالزوجة إذا تمكنت من فسخ النكاح لإعسار الزوج بالنفقة فتبرع أجنبي عنه بها لا يلزمها القبول وقول الزركشي هذا في الحي أما لو تبرع متبرع بقضاء دين الميت فللقاضي فيه جوابان، والذي استقر عليه أنه يلزم رب الدين القبول أو الإبراء; لأنه في الموت آيس من القضاء بخلافه في الحياة لا يلاقي ما نحن فيه من أن رب المتاع أحق بمتاعه. "فإن أجاب"المتبرعين بالثمن "وقدموه" به "ثم ظهر غريم"آخر "لم يزاحمه"فيما أخذه; لأنه في وجه لا يدخل في ملك المفلس (١) وفي وجه يدخل فيه لكن ضمنا، وحقوق الغرماء إنما تتعلق بما دخل في ملكه أصالة أما لو أجاب غير المتبرعين فللذي ظهر أن يزاحمه ثم إن كانت العين باقية فيحتمل أن يرجع فيما يقابل ما زوحم به; لأنه لم يرض بترك حقه إلا بشرط أن يسلم له كل الثمن ولم يسلم ويحتمل خلافه (٢) ; لأنه مقصر حيث أخر (٣) حق الرجوع مع احتمال ظهور غريم يزاحمه نبه على ذلك في المطلب والاحتمال الثاني أوجه وفي كلامه إشارة إليه لكن الموافق لكلام الماوردي الآتي الأول، وقول المصنف من زيادته، وقدموه لا حاجة إليه بل ربما يوهم خلاف المراد "فلو قال" له "وارث المشتري: أنا أعطيك" الثمن "من مالي" ولا تفسخ "لزم" هـ "القبول" (٤) ; لأن الوارث خليفة المورث فله تخليص المبيع، ولأنه يبغي بذلك بقاء ملكه (٥) ; لأن حقه متعلق بعين التركة بخلاف الأجنبي.

"فرع"تضمن كلام الماوردي أنه لو قدم الغرماء المرتهن بدينه سقط حقه من


(١) "قوله: لأنه في وجه لا يدخل في ملك المفلس"أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله: ويحتمل خلافه"أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله: لأنه مقصر حيث أخر إلخ"قد يؤخذ من تعليله أنه في العالم بالمزاحمة، وليس كذلك.
(٤) "قوله: فلو قال وارث المشتري: أنا أعطيك من مالي لزمه القبول"شمل ما إذا لم يكن للمشتري تركة.
(٥) "قوله ولأنه يبغي بذلك بقاء ملكه"; لأن التركة ملكه فأشبه فك المرهون وفداء الجاني.