للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

القريب وبأن نفقة الزوجة لا تسقط بمضي الزمان بخلاف القريب فلا يلزم من انتفاء الأول انتفاء الثاني

واعلم أنهم ذكروا في ولي الصبي أنه لا ينفق على قريبه إلا بعد الطلب فليكن هنا مثله بل أولى لمزاحمة حق الغرماء، وإنما ينفق عليهم ويكسوهم من ماله "إن لم يكن له كسب" لائق (١) به وإلا فلا بل ينفق ويكسو من كسبه فإن فضل منه شيء رد إلى المال أو نقص كمل من المال فإن امتنع من الكسب فقضية كلام المنهاج والمطلب أنه ينفق عليه (٢) من ماله واختاره الإسنوي وقضية كلام المتولى خلافه، واختاره السبكي (٣) والأول أنسب بقاعدة الباب من أنه لا يؤمر بتحصيل ما ليس بحاصل ويستمر الإنفاق والكسوة من ماله (٤) "حتى تقسم"; لأنه موسر ما لم يزل ملكه.

"ويباع مسكنه وخادمه ولو احتاجه"أي كلا منهما "ومركوبه"ولو احتاجه; لأن تحصيلها بالكراء سهل بخلاف ما يأتي فإن تعذر فعلى المسلمين (٥)، ويفارق الكفارة المرتبة حيث يعدل من لزمته إلى الصوم وإن كان له ذلك ولا يلزمه صرفها إلى الإعتاق بأن الكفارة لها بدل ينتقل إليه، والدين بخلافه وبأن حقوق الله - تعالى - مبنية على المساهلة بخلاف حقوق الآدميين، وقوله: ولو احتاجه موف بقول أصله وإن كان محتاجا إلى من يخدمه وبما فسرناه به يكون أعم منه، ولو قال: ولو احتاجهما كان أولى، وأولى منه أن يقول: ولو احتاجها ويؤخره عن قوله ومركوبه "ويترك له"إن كان المتروك في ماله "أو يشتري"له إن لم يكن فيه


(١) "قوله: إن لم يكن له كسب لائق"قال الأذرعي: ولا شك أنه لو رضي لنفسه بما لا يليق به وهو مباح لم يمنع منه وكفانا مؤنته.
(٢) "قوله فقضية كلام المنهاج والمطلب أنه ينفق إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله واختاره السبكي"وقال غيرهما لو فصل بين أن يتكرر ذلك منه ثلاث مرات أو لا لم يبعد.
(٤) "قوله ويستمر الإنفاق والكسوة من ماله إلخ"قال شيخنا: ويحجر عليه فيما أخذه للنفقة فإن صرفه فيما ينفع الغرماء كأن اشترى به شيئا صح، أو فيما يضرهم كأن وهبه امتنع.
(٥) "قوله: فإن تعذر فعلى المسلمين"قال شيخنا: يمكن أن يحمل التعذر على مطلق ما يجب له فلا يكون شاملا لما إذا احتاج للركوب لمنصب ونحوه حيث لا يشتري له، وقوله فعلى المسلمين أي عند تعذر بيت المال.