المشتري الغرماء من غير نقض القسمة بخلافه بعد الحجر، فإنه لا أثر له; لأنه دين حادث لم يتقدم سببه وبخلاف ما إذا كان الثمن باقيا فإنه يرده، والتصريح بقوله: قديم من زيادته "وإذا استحق ما باعه الحاكم أو أمينه قبل القسمة"(١) والثمن المقبوض غير باق "قدم"المشتري ببدله "على الغرماء"ولا يضارب به معهم لئلا يرغب الناس عن شراء مال المفلس فكان التقديم من مصالح الحجر كأجرة الكيال "وليس الحاكم ولا أمينه طريقا في الضمان"; لأنه نائب الشرع ولا حاجة لقوله من زيادته قبل القسمة بل يوهم خلاف المراد.
"فصل"وفي نسخة فرع "وينفق"الحاكم "عليه"أي على المفلس "وعلى قريبه"(٢) القديم والحادث "وزوجته القديمة"(٣) ومملوكه كأم ولده "من ماله"ما لم يتعلق به حق آخر كرهن وجناية (٤)"يوما بيوم نفقة المعسرين ويكسوهم" بالمعروف (٥) لإطلاق (٦) خبر "ابدأ بنفسك ثم بمن تعول"(٧) مع مناسبة الحال
(١) قوله وإن استحق ما باعه الحاكم أو أمينه قبل القسمة إلخ"قال الزركشي فإن قيل كيف يتصور ذلك إذا قلنا: إنه لا يبيع إلا ما ثبت عنده أنه ملك المفلس فكيف تنهض البينة بخلافه والجواب ما قاله في البحر أن تقوم بينة بأنه كان باعه قبل الحجر أو وقفه فإنها تقدم على بينة الملك المطلق منه. (٢) "قوله وينفق عليه وعلى قريبه إلخ"كان ينبغي أن يقول ويمون بدل وينفق ليشمل النفقة والكسوة والإسكان والإخدام وتكفين من مات منهم قبل القسمة. (٣) "قوله: وزوجته القديمة"وإن طلقها قبل الحجر ثم راجعها بعده. (٤) "قوله كرهن وجناية"أي وحبس بالثمن فإن تعلق به حق لم ينفق عليهم منه قال ابن الرفعة: يؤخذ من قولهم: إنه ينفق على قريبه أن ما ينام عليه المفلس ويأكل فيه ويشرب ويتوضأ يبقى له في مدة الحجر; لأن نفقة القريب إنما تجب إذا فضلت عن ذلك. (٥) "قوله: ويكسوهم بالمعروف"لو كسا أم ولده ما لا يليق به منعناه وكسوناها ما يليق بخلاف ما إذا فعله بالزوجة والقريب. (٦) "قوله لإطلاق خبر إلخ"ولأنه موسر ما لم يزل ملكه عنه. (٧) هما حديثان ساقهما المصنف مساق حديث واحد، أما الأول فرواه مسلم، كتاب الزكاة، باب الاكيتداء بالنفقة بالنفس ثم أهله … حديث "٩٩٧" بإسناده عن جابر مرفوعا، وفيه أن النبي ﷺ قال: "ابدأ بنفسك فتصدق عليها … ". والثاني: رواه البخاري، كتاب الزكاة، باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى، حديث "١٤٢٦" بإسناده عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول".