الإقراض رهن (١) قال في المطلب ولعل سببه أن الموسر لا حاجة به إليه، وهو إنما قبله لمصلحة المفلس وفي تكليفه الرهن سد لها، وبذلك خالف اعتباره في التصرف في مال الطفل ونحوه "فإن اختلفوا"فيمن يودع عنده أو عينوا غير ثقة كما أفهمه كلامه السابق وصرح به الأصل "فمن رآه القاضي"من العدول أولى (٢)"فإن تلف معه"أي المودع "فمن ضمان المفلس ولو بعد مماته"لا من ضمان الحاكم أو المودع.
"فرع لا يلزم الغرماء"عند القسمة "الإثبات"أي إقامة بينة أو إخبار من حاكم "بنفي غيرهم"أي بأن لا غريم غيرهم لاشتهار الحجر فلو كان ثم غريم لظهر، ويخالف نظيره في الميراث; لأن الورثة أضبط من الغرماء، وهذه شهادة على نفي يعسر مدركها فلا يلزم من اعتبارها في الأضبط اعتبارها في غيره قال في الروضة: ولأن الغريم الموجود تيقنا استحقاقه لما يخصه وشككنا في مزاحمه، وهو بتقدير وجوده لا يخرجه عن استحقاقه له في الذمة، ولا تتحتم مزاحمة الغريم فإنه لو أبرأ أو أعرض أخذ الآخر الجميع والوارث يخالفه في جميع ذلك وعلم بما تقرر أن تعبير المصنف بالإثبات أولى من تعبير أصله بإقامة البينة. "فإن ظهر غريم"بعد القسمة "لم تنقض القسمة بل يشاركهم فيما قبضوه بالحصة"لحصول المقصود بذلك مع وجود المسوغ لها ظاهرا وفارق نقضها فيما لو ظهر بعد قسمة التركة وارث (٣) بأن حق الوارث في عين المال بخلاف حق الغريم فإنه في قيمته فلو قسم مال المفلس (٤) وهو خمسة عشر على غريمين لأحدهما عشرون
(١) "قوله: وظاهر كلامهم أنه لا يعتبر في هذا الإقراض إلخ"أشار إلى تصحيحه. (٢) "قوله فمن رآه القاضي من العدول أولى"لو اتفق الراهن والمرتهن على وضع المرهون عند غير عدل لم يعترضهما الحاكم; لأنه لا نظر له في المرهون بخلاف مال المفلس ولأن حق المتراهنين لا يتجاوزهما، وحق الغرماء قد يتجاوزهم إلى غيرهم، وهو غريم آخر غائب فجاز لحقه أن يعترض عليهم في الاختيار. (٣) "قوله وفارق نقضها فيما لو ظهر بعد قسمة التركة إلخ"شملت قسمة التركة ما لو قسمها الحاكم، وإن قال الزركشي: قياس مسألتنا أن الحاكم لو قسم التركة ثم ظهر وارث التحاقه بقسم المفلس. (٤) "قوله فلو قسم مال المفلس إلخ"لو قسم اثنان تركة مورثهما وتصرف أحدهما في نصيبه وهو معسر ثم ظهر على الميت دين فلصاحبه أخذه من نصيب الموسر ثم إذا أيسر المعسر رجع عليه الموسر بقدر حصته.