والأولى: أن يتولى البيع المالك أو وكيله بإذن الحاكم ليقع الإشهاد عليه، ولا يحتاج إلى بينة بأنه ملكه بخلاف ما لو باع الحاكم لا بد أن يثبت أنه ملكه كما قاله ابن الرفعة تبعا للماوردي والقاضي وبيع الحاكم حكم (١) بأنه له ويوافقه قول الرافعي في الفرائض: قسم الحاكم يتضمن الحكم بموت المفقود، وحكى السبكي في ذلك وجهين (٢) ورجح الاكتفاء باليد قال وهو قول العبادي وكذا نقله الزركشي ثم قال كالأذرعي وأفتى ابن الصلاح بما يوافقه، والإجماع الفعلي عليه (٣)"ويباع أولا ما يسرع فساده"(٤) ولو غير مرهون لئلا يضيع "ثم المرهون والجاني"ليتعجل حق مستحقيهما
"فإن بقي للمرتهن"من دينه "شيء ضارب به"سائر الغرماء، وإن فضل عنه شيء ضم إلى المال "ويقدم"أيضا بعدما يسرع فساده "مال القراض ليؤخذ"
(١) "قوله: وبيع الحاكم حكم بأنه له إلخ"قال السبكي: لا خلاف أن بيع القاضي، أو تزويجه ليس حكما بصحة البيع والتزويج، ومن توهم ذلك فقد غلط بل لغيره إذا رفع ذلك إليه أن يحكم فيه بمذهبه ما لم يتقدم حكم بصحته وقد وقعت هذه المسألة للكمال التفليسي حين كان نائب الحكم بدمشق وقصد إبطال نكاح تعاطاه من يعتقده ولم يقترن بحكم واستفتى عليه في ذلك، وأظهر هو نقولا من كتب الأصحاب تشهد بأن ذلك ليس بحكم وأودعها تصنيفا لطيفا وقفت عليه من مدة وذلك هو الحق الذي لا مرية فيه; لأن الصحة متأخرة في الرتبة عن العقد، والحكم بها متأخر عنها فكيف يكون هو العقد المتقدم عليه بمرتبتين وأيضا كيف يكون الشيء الواحد عارضا ومعروضا والحكم عارض والعقد معروض وقال الروياني في البحر قال الشافعي لو زوج الحاكم الصغيرة لا يصح نكاحه; لأنه لا يحكم به بل عقده على اعتقاده. ا هـ. (٢) "قوله وحكى السبكي في ذلك وجهين ورجح"أي كابن الرفعة وقوله الاكتفاء باليد أشار إلى تصحيحه. (٣) "قوله والإجماع الفعلي عليه"وهو ما في أدب القضاء للعبادي ونقل في الأشراف عن العراقيين ما يدل له ا هـ قال الأذرعي كالسبكي وهو الصحيح فالأولى للقاضي أن لا يباشر البيع بنفسه ولا بنائبه ما لم يثبت الملك صيانة لفعله عن النقض فإن قيل قال الأصحاب فيما إذا كان في أيدي جماعة دار، وطلبوا من الحاكم قسمتها لم يجبهم إن لم يقيموا بينة بملكهم لها قيل أين أحد البابين من الآخر فإنه هنا لو لم يبع الحاكم لتعطلت الحقوق وضاعت التركات وهناك لو لم تقسم لبقيت الدار في يديهما على حالها ولا ضرورة إلى القسمة. (٤) "قوله ويباع أولا ما يسرع فساده"ثم ما يخشى فساده.