للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وليس هذا الحجر حجر فلس بدليل أنه لا يشترط زيادة الدين على ماله (١) "فإن أخفاه"بقيد صرح به من زيادته في نسخة بقوله "وهو معلوم"أي بإقرار أو بينة أو غيرهما وطلب غريمه حبسه "حبس"حجر عليه أولا "حتى يظهره"لأنه طريق لتوفية الحق قال المتولي: وعليه عمل القضاة وفي البيهقي أنه حبس رجلا أعتق شقصا له من عبد في قيمة الباقي. وفي البخاري تعليقا وأبي داود بإسناد صححه الحاكم أنه قال: "لي الواجد يحل عرضه وعقوبته" (٢) أي مطل القادر، ويحل ذمه وتعزيره وحبسه. "فإن لم ينزجر"بالحبس "ورأى"الحاكم "ضربه"أو غيره "فعل"ذلك وإن زاد مجموعه على الحد ولا يعزره ثانيا حتى يبرأ من الأول وقد يقال في تعين الحبس أولا نظر بل القياس خلافه كسائر التعازير ويجاب بأن ذاك في تعزير لمحض التأديب لا في تعزير لتوفية حق امتنع من عليه من أدائه فيتعين ما عينه وهذا قريب مما مر عن السبكي وعليه يلزم أنه لو عين له غير الحبس تعين فإن ادعى تلف ماله، وأنه معسر طولب بالبينة (٣) "فإن أقام بينة بتلفه قبلت"ولا يحلف; لأن فيه تكذيبها "وكذا"تقبل إن أقامها ولو في الحال "بإعساره"ووقعت الشهادة به "من خبير بباطنه" (٤) بطول الجوار وكثرة المخالطة فإن الأموال تخفى وإنما سمعت البينة بذلك وإن تعلقت بالنفي للحاجة كشهادة أن لا وارث وغيره "ويعتمد قوله"أي الشاهد بإعساره "أنه خبير"بباطنه وإن عرفه الحاكم كفى.

"وإن ادعى المديون الإعسار فإن لزمه الدين في مقابلة مال"كشراء وقرض "فهو كدعوى هلاكه"فيطالب ببينة لأن الأصل بقاء ما وقعت عليه (٥) المعاملة


(١) "قوله: بدليل أنه لا تشترط زيادة الدين على ماله"شمل ما لو زاد ماله على دينه، وهو كذلك; لأنه ليس بحجر إفلاس، وإنما هو لأجل العناد والممانعة، وقصده الإضرار.
(٢) رواه أبو داود "٣/ ٣١٣"، كتاب الأقضية، باب في الحبس في الدين وغيره، حديث "٣٦٢٨"، والنسائي، "٧/ ٣١٦" حديث "٤٦٩٠"، وابن ماجه "٢/ ٨١١" حديث "٢٤٢٧".
(٣) "قوله: فإن ادعى تلف ماله وأنه معسر طولب بالبينة"لم يفرقوا بين أن يدعي تلفه بسبب ظاهر أو لا.
(٤) "قوله: من خبير بباطنه"قال الإمام: قال الأئمة: تعتبر الخبرة الباطنة في ثلاث شهادات: الشهادة على أن لا وارث له، والشهادة على العدالة والإعسار.
(٥) "قوله لأن الأصل بقاء ما وقعت به المعاملة"قضية التعليل المذكور أن المراد بالمال ما يبقى أما ما لا يبقى كاللحم ونحوه فيقبل قوله فيه بيمينه.