"فصل يحرم حبس من ثبت إعساره وملازمته ويجب إنظاره"حتى يوسر لقوله تعالى ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: من الآية ٢٨٠] بخلاف من لم يثبت إعساره يجوز حبسه وملازمته إلى أن يثبت إعساره
"وعلى الموسر الأداء"للدين الحال فورا بقدر الإمكان "إن طولب"به لخبر الصحيحين "مطل الغني ظلم"(١) إذ لا يقال مطله إلا إذا طالبه فدافعه "فإن امتنع"من أدائه "أمره الحاكم به فإن امتنع"وله مال ظاهر وهو من جنس الدين، وفي منعه أو من غيره "باع الحاكم"عليه "ماله"إن كان في محل ولايته (٢)"أو أكرهه بالتعزير"أي مع التعزير بحبس أو غيره "على البيع"ووفى الدين والمراد بيع ما يفي بالدين من ماله لا بيع جميعه مطلقا أما (٣) إذا لم يطالب به فلا يجب ذلك، وإن كان سبب الدين معصية، ولا ينافيه الوجوب في هذه للخروج من المعصية لأن الكلام في الوجوب للحلول والتخيير فيما ذكر بين البيع والإكراه قال السبكي: يظهر أن محله إذا طلب المدعي حقه بغير تعيين فلو عين طريقا فينبغي أن لا يجوز للحاكم فعل غيرها; لأنه إنما يفعل بسؤاله، وكلام القفال الكبير يشعر به (٤).
"ولو التمس غريم الممتنع"من الأداء "الحجر عليه"في ماله "أجيب لئلا يتلف ماله"ولما رواه مالك عن عمر ﵁ ولم يخالفه أحد أنه قال ألا إن الأسيفع أسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته بأن يقال سبق الحاج فادان معرضا أي عن الوفاء فأصبح وقد دين به أي غلب عليه فمن كان له عنده شيء فليحضر غدا فإنا بايعوا ماله وقاسموه بين غرمائه ثم إياكم والدين فإن أوله هم، وآخره حرب،
(١) رواه البخاري، كتاب الاستقراض وأدداء الديون … ، باب مطل الغني مظلم، حديث "٢٤٠٠" رواه مسلم، كتاب المساقاة، باب تحريم مطل الغني وصحة الحوالة … ، حديث "١٥٦٤". (٢) غيره "قوله: ولو كان المال في غير محل ولايته"لأن الولاية عليه ترتبط بماله وقد ذكر المصنف كأصله المسألة في آخر باب القضاء على الغائب. (٣) "قوله: لا يبيع جميعه مطلقا"أي إلا أن لا يجد راغبا في شراء البعض فيبيع الكل للضرورة. (٤) "قوله: وكلام القفال الكبير يشعر"به فيه نظر فإن حق المدعي في تخليص حقه لا في طريق بعينه فالحق أن الخيرة في ذلك للحاكم ولو عين المدعي طريقا كما هو مقتضى إطلاقهم ع وذكر نحوه الأذرعي وقوله: كما هو مقتضى إطلاقهم أشار إلى تصحيحه.