للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"وإلا"بأن لزمه الدين لا في مقابلة مال (١) "فيقبل قوله بيمينه"سواء ألزمه باختياره كضمان وصداق (٢) أم بغير اختياره كأرش جناية وغرامة متلف; لأن الأصل العدم ولو ظهر غريم آخر قال في البيان (٣): لا يحلفه ثانيا لثبوت إعساره باليمين الأولى، ومحل التفصيل المذكور إذا لم يسبق منه إقرار فكالحجر فلو أقر بها ثم ادعى الإعسار ففي فتاوى القفال لا يقبل قوله إلا أن يقيم بينة بذهاب ماله (٤).

"فرع يثبت الإعسار بشاهدين" (٥) يشهدان "أنه معسر لا يملك إلا قوت يومه وثياب بدنه"قال البلقيني هذا غير صحيح لأنه قد يكون مالكا لغير ذلك وهو معسر كأن يكون له مال غائب (٦) بمسافة القصر فأكثر ولأن قوت يومه قد يستغنى عنه بالكسب، وثياب بدنه قد تزيد على ما يليق به فيصير موسرا بذلك فالطريق أن يشهدا أنه معسر (٧) عاجز العجز الشرعي عن وفاء شيء من هذا الدين أو ما في معنى ذلك انتهى

وأفاد تعبيرهم بشاهدين أنه لا يكفي رجل وامرأتان ولا شاهد ويمين، وأنه لا يشترط ثلاثة كسائر الحقوق وأما قوله فيما رواه مسلم لمن ذكر له أن جائحة أصابت ماله، وسأله أن يعطيه من الصدقة حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجا من


(١) "قوله: وإلا بأن لزمه الدين لا في مقابلة مال"أي ولم يعهد له مال.
(٢) "قوله: كضمان وصداق"أي وأجرة كما ذكره البلقيني
(٣) "قوله قال في البيان إلخ"وارتضاه ابن عجيل وهو ظاهر.
(٤) "قوله: إلا أن يقيم بينة بذهاب ماله"أو بالوجه الذي صار به مفلسا، وله تحليف المدعي أنه لا يعلم ذهاب ماله الذي أقر أنه مليء به، ولا يلزمه أن يحلف أنه لا يعلم ذهاب ماله; لأنه ربما يعلم ذهابه لكن يعلم ذهاب ماله الذي أقر به.
(٥) "قوله يثبت الإعسار بشاهدين إلخ"لو علم القاضي إعساره جاز الحكم به خلافا للإمام ولو قال لغريمه: أبرئني فإني معسر فأبرأه ثم بان يساره برئ، ولو قيد الإبراء بعدم ظهور المال لم يبرأ ذكره الروياني في البحر.
(٦) "قوله: كأن يكون له مال غائب إلخ"أو له دين مؤجل أو على معسر أو جاحد ولا قدرة له على إثباته أو أم ولد أو آبق، وحصير ولبد قليلا القيمة أو مغصوب.
(٧) "قوله فالطريق أن يشهد أنه معسر إلخ"أو أشهد أنه معسر لا مال له يجب وفاء شيء من هذا الدين منه فإن لم يكن هناك دين بل المراد ثبوت الإعسار من غير نظر إلى خصوص دين فيقول: أشهد أنه معسر الإعسار الذي تحرم معه المطالبة بشيء من الدين.