للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قومه. (١) فمحمول على الاحتياط "ولا يقتصران"في شهادتهما بالإعسار "على أنه لا ملك له"حتى لا تتمحض شهادتهما نفيا (٢) "ويجب"مع البينة "تحليفه"على إعساره "باستدعاء الخصم"أي طلبه لجواز اعتماد الشاهدين الظاهر فإن لم يستدع الخصم لم يحلف (٣) كيمين المدعى عليه "وله تحليف الغرماء أنهم لا يعلمون إعساره"إذا ادعاه عليهم "فإن نكلوا"عن اليمين "حلف (٤) وثبت إعساره وإن حلفوا حبس وإن ادعى ثانيا وثالثا"وهكذا "أنه بان لهم إعساره حلفوا حتى يظهر"للحاكم "أن قصده الإيذاء"وعكسه لو ثبت إعساره فادعوا بعد أيام أنه استفاد مالا وبينوا الجهة التي استفاد منها فلهم تحليفه إلا أن يظهر قصد الإيذاء، وصرح الأصل بقبول قوله في هذه ما عدا المستثنى.

"فصل يأمر القاضي" وجوبا "من يبحث" أي اثنين يبحثان بقدر الطاقة "عن حال"المحبوس "الغريب" الذي لا تمكنه إقامة البينة بإعساره "ليتوصل بغلبة الظن"بإعساره "إلى الشهادة بإعساره كي لا يتخلد حبسه فإن وجد في يد المعسر مال فأقر به لرجل وصدقه أخذه" (٥) منه ولا حق فيه للغرماء "ولا يحلف المعسر أني ما واطأته" أي المقر له على الإقرار; لأنه لو رجع عن إقراره لم


(١) مسلم، كتاب الزكاة، باب من تحل له المسألة، حديث "١٠٤٤".
(٢) "قوله حتى لا تتمحض شهادتهما نفيا"فإن تمحضوا ففي شرح التنبيه للعبيلي أنه لا ترد شهادتهم ا هـ ونص الشافعي في الشاهد بحصر الورثة أنه يقول: لا أعلم أنه لا وارث له، ولا يمحض النفي بأن يقول: لا وارث فلو محضه فقد أخطأ ولا ترد شهادته قال الزركشي: فليكن مثله.
(٣) "قوله: فإن لم يستدع الخصم لم يحلف"كيمين المدعى عليه لو كان الدين لمحجور عليه أو لغائب أو جهة عامة لم تتوقف اليمين على الطلب وإنما يكتفي ببينة الإعسار إذا لم تعارضها بينة يساره، فإن عارضتها بينة يساره فهي مقدمة عند الفقيه أحمد بن موسى عجيل والفقيه علي بن قاسم الحكمي وصرح بذلك المحاملي في المقنع وابن عبد السلام في القواعد والجيلي في شرحه وأفتى به ابن أبي الصيف وقال الفقيه علي بن مسعود والفقيه محمد بن علي الحضرمي: إنه إن جهلت حاله قدمت بينة اليسار، وإن عرف له مال قبل ذلك قدمت بينة الإعسار.
(٤) "قوله فإن نكلوا حلف"وثبت إعساره كما يثبت بحكم القاضي به إذا علمه قال شيخنا تقدم قريبا.
(٥) "قوله فإن وجد في يد المعسر مال فأقر به لرجل، وصدقه أخذه إلخ"لو شهدا بأن ذلك ملك للمفلس وأقر هو لغيره قدم الإقرار قال صاحب التتمة: والإبانة، ولو كان المقر له طفلا أو مجنونا فله أن يحلف، وتسقط عنه المطالبة في الحال، ولو قال: هذا المال ليس لي، ولم يعين شخصا فللغرماء، ولو قال لغريمه: أبرئني فإني معسر فأبرأه ثم بان يساره برئ، ولو قيد الإبراء بعدم ظهور المال لم يبرأ ذكره الروياني في البحر.