للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فأتيت النبي فسألته عن ذلك فقال لا بأس إذا تفرقتما وليس بينكما شيء" رواه الترمذي وغيره وصححه الحاكم على شرط مسلم (١) وسواء أقبض الثمن أم لا فقوله في الخبر وليس بينكما شيء أي من عقد الاستبدال لا من العقد الأول بقرينة رواية أخرى تدل لذلك "فيجوز الاستبدال عن القرض" بمعنى المقرض "ولو لم يتلف" وإن كان قبل تلفه غير مستقر في الذمة من حيث إن للمقرض أن يرجع في عينه "لا" الاستبدال "عن الثمن" الذي في الذمة بغير جنسه أو نوعه "وهو المسلم فيه" (٢) ونحوه كالبيع في الذمة إذا عقد عليه بغير لفظ السلم فلا يجوز لأن المبيع مع تعينه لا يجوز بيعه قبل قبضه فمع كونه في الذمة أولى وفرق بينه وبين الثمن بأنه معرض بانقطاعه للانفساخ أو الفسخ وبأن عينه تقصد بخلاف الثمن فيهما هذا كله فيما لا يشترط قبضه في المجلس أما غيره كربوي بيع بمثله ورأس مال سلم فلا يجوز الاستبدال عنه إذ لم يوجد قبض المعقود عليه في المجلس وقد صرح بذلك الماوردي والروياني وغيرهما وسيعلم من باب السلم

"فرع الثمن هو النقد" (٣) إن قوبل بغيره للعرف "فإن كانا نقدين أو عرضين فما التصق به الباء" المسماة بباء الثمنية هو الثمن والمثمن ما يقابله "فلو قال بعتك هذه الدراهم بعبد ووصفه فالعبد مبيع" لا يجوز الاستبدال عنه "والدراهم ثمن" وعدل عن قول الأصل بهذا العبد إلى ما قاله ليشمل المثمن في الذمة "أو" بعتك "هذا الثوب بعبد ووصفه فالعبد ثمن يجوز الاستبدال


(١) رواه الترمذي "٣/ ٥٤٤" كتاب البيوع، باب ما جاء في الصرف، حديث "١٢٤٢"، والحديث رواه أبو داود "٣/ ٢٥٠" كتاب البيوع باب في اقتضاء الذهب من الورق، حديث "٣٣٥٤"، والنسائي "٧/ ٢٨١" حديث "٤٥٨٢" وابن ماجه "٢/ ٣٣٦" حديث "٢٢٦٢" والدارمي في سننه "٢/ ٣٣٦" حديث "٢٥٨١" والحاكم في المستدرك "٢/ ٥٠" حديث "٢٢٨٥".
(٢) "قوله لا عن المثمن وهو المسلم فيه" روي الدارقطني "من أسلف في شيء فلا يأخذ إلا ما أسلف فيه أو رأس ماله" والحيلة في الاعتياض أن يفسخا السلم ثم يعتاض عن الثمن الذي في ذمة المسلم إليه ويعتبر أن يتقابضا في المجلس لئلا يصير بيع دين بدين.
(٣) قوله فرع الثمن هو النقد" قال شيخنا يؤخذ من ذلك ومما مر أن المبيع في الذمة لا يستبدل عنه أنه لو قال بعتك هذا الدينار بكذا من الفلوس فالنقد الثمن ومقابله مبيع في الذمة أنه لا يجوز الاعتياض عن الفلوس بفضة ولا غيرها إلا أن يكون المأخوذ من جنسها.