البائع" بيمينه (١) لأن الأصل عدم العيب (٢) ودوام العقد ولا يثبت بيمينه حدوث العيب مطلقا لأنها صلحت للدفع عنه (٣) فلا تصلح لشغل ذمة المشتري فلو فسخ البيع بعد ذلك بتحالف مثلا (٤) لم يكن له أرش العيب وللمشتري أن يحلف الآن أنه ليس بحادث قاله القاضي والإمام والغزالي ولو ادعى المشتري وجود عيبين في يد البائع فاعترف بأحدهما: وادعى حدوث الآخر في يد المشتري كان القول قول المشتري لأن الرد يثبت بإقرار البائع بأحدهما: فلا يبطل بالشك قاله ابن القطان (٥) وغيره ونقله ابن الأستاذ في شرح الوسيط عن النص قال ابن الرفعة ولا بد من يمين المشتري فإن نكل لم ترد على البائع لأنها إنما ترد إذا كانت تثبت للمردود عليه حقا له هنا نعم لا يثبت للمشتري الرد ونظيره ما لو
(١) "قوله فالقول قول البائع بيمينه" على حسب جوابه لفظا ومعنى. (٢) "قوله لأن الأصل عدم العيب ودوام العقد" يؤخذ من هذا التعليل الثاني تصديق البائع فيما لو باع بشرط البراءة من العيوب وادعى المشتري حدوثه قبل القبض ليرد به وهو كذلك. (٣) "قوله لأن يمينه صلحت إلخ" نظيره الوكيل إذا ادعى دفع الثمن إلى موكله صدق بيمينه فإذا حلف ثم ظهر المبيع مستحقا وغرم الوكيل لم يرجع بالغرم على موكله. (٤) "قوله فلو فسخ البيع بعد ذلك بتحالف مثلا إلخ" ولذلك لو كان المبيع سالما من العيب حملا على تجدد العيب في يده لم يكن له ذلك وإنما يغرمه قيمة المبيع معيبا. (٥) "قوله قاله ابن القطان إلخ" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه وجعل ذلك قاعدة حيث كان العيب يثبت الرد فالمصدق البائع وحيث كان يبطله فالمصدق المشتري وهو ظاهر متجه وقال بعضهم أنه متعين ويستثنى ما إذا وقع الاختلاف في القدم والحدوث بعد الفسخ بالتحالف فإن القول قول المشتري ذكره الغزالي في الوسيط وابن يونس في التعجيز وما إذا اشترى شيئا قد رآه وهو غائب وأبرأه من عيبه ثم ادعى أن العيب زاد فالقول قول المشتري كما ذكره ابن الرفعة والسبكي وما إذا تقايلا ثم قال البائع في عيب يحتمل حدوثه وقدمه على الإقالة كان عند المشتري وقال المشتري كان عندك قال جلال الدين البلقيني أفتيت فيها بأن القول قول المشتري مع يمينه لأن الأصل براءة الذمة من غرم أرش العيب وكتب أيضا الذي قاله متعين عملا بالأصل في الموضعين واعترض ابن العماد فقال هذا كلام متهافت وما قاله في المطارحات فيه شذوذ لأنا إذا صدقنا المشتري في عدم الحدوث أثبتنا الرد وفي ذلك فسخ العقد فلا يصدق ويصدق البائع لدعواه مضاء العقد ويوافقه الأصل فإن كل حادث يقدر فيه أقرب زمان ويغرم أرش ما اعترف بقدمه للمشتري. ا هـ. وفيه نظر بل ما ذكره ابن القطان حسن وإن لزم من ثبوت الرد فسخ العقد لأن المقتضي للرد وهو العيب القديم متفق عليه والبائع يدعي حدوث مانع للرد بعد وجود مقتضيه والمشتري ينكره والأصل عدمه.