البائع للفرق الظاهر بين البائع والقاضي وحذف ما في الأصل هنا عن القاضي من أنه يقيم البينة ادعاه في وجه مسخر ينصبه القاضي لأنه ليس بلازم كما صححه في باب القضاء على الغائب وقضية كلامهم الاكتفاء بالغيبة عن البلد وإن قلت المسافة لأن في تكليفه الخروج عنها مشقة وقال في المطلب المراد مسافة القصر وهل يلحق بها مسافة العدوى أو لا يشبه أن يكون فيها الخلاف في الاستعداد وقبول شهادة الفرع. حكاه عنه الزركشي ثم قال (١) والظاهر أن الرفع (٢) إلى الحاكم ليفسخ عنده تكفي فيه الغيبة عن البلد وإن قلت أما القضاء به وفصل الأمر فلا بد فيه من شروط القضاء على الغائب فلا يقضي عليه مع قرب المسافة ولا يباع ما له إلا لتعزز أو توار وقد ألحق في الذخائر الحاضر بالبلد إذا خيف هربه بالغائب عنها
"ولو أمكنه الإشهاد" على الفسخ "في طريقه"(٣) إلى القاضي أو الخصم بالبلد "أو حال عذره لزمه" احتياطا ولأن الترك يؤذن بالإعراض وإذا أشهد لا يلزمه الإنهاء إلى أحدهما (٤): للفسخ لنفوذه وهذا ما اختاره جماعة منهم ابن النقيب فقال وإذا أشهد على الفسخ فينبغي نفوذه ولا يحتاج بعده إلى إتيان الحاكم ولا بائع إلا للمطالبة لكن قول المنهاج حتى ينهيه إلى البائع أو الحاكم يقتضي إن وجوب الإتيان بحاله والذي اختاره السبكي الأول وهو مقتضى ما في التتمة انتهى.
والحاصل أن الواجب الإنهاء إلى أحدهما: فإن أمكنه الإشهاد لزمه فإذا أشهد سقط وجوب الإنهاء حتى لا يبطل الفسخ بتأخيره رد المبيع ولا باستخدامه
(١) "قوله ثم قال" أي كالأذرعي. (٢) "قوله والظاهر أن الرفع إلخ" أشار إلى تصحيحه. (٣) "قوله ولو أمكنه الإشهاد في طريقه إلخ" لك أن تسأل عن الفرق بين ما صححاه هنا من لزوم الإشهاد وبين ما صححاه في كتاب الشفعة من أنه إذا سار طالبا لهما لا يحتاج إلى الإشهاد كما لو أرسل وكيلا ولم يشهد والفرق بينهما أن الرد رفع لملك الراد واستمراره على الملك مشعر بالرضا فاحتاج أن يشهد على الفسخ ليخرج عن ملكه والشفيع لا يستفيد دخول الشقص في ملكه وإنما يقصد به إظهار الطالب والسير يغني عن ذلك فإن عجز عن السير أشهد على الطلب. (٤) "قوله وإذا أشهد لا يلزمه الإنهاء إلى أحدهما: " أشار إلى تصحيحه.