وجهان" أحدهما: وبه جزم البغوي وصححه ابن أبي هريرة والقاضي وابن الرفعة نعم كالمصراة فيرد صاع تمر وقال الماوردي بل قيمة اللبن لأن الصاع عوض لبن المصراة وهذا لبن غيرها فإن اختلفا في قدرها صدق المشتري لأنه غارم وثانيهما لا لأنه قليل غير معتنى بجمعه بخلافه في المصراة ونقله السبكي كغيره عن نص الشافعي ثم قال وتحقيقه أنه إن لم يكن لها لبن وقت الشراء أو كان يسيرا كالرشح ردها ولا شيء معها لأن اللبن حدث على ملكه وإلا ففيه (١) أوجه أصحها قول البغوي أنه يرد معها الصاع كالمصراة بجامع أن اللبن يقابله قسط من الثمن
"فرع لا يختص هذا" أي خيار التصرية "بالنعم (٢) بل لو اشترى أتانا أو جارية مصراة ردها" لأن لبنها مقصود للتربية "و" لكن "لا بدل للبنها" لأن لبن الأتان نجس ولبن الجارية لا يعتاض عنه غالبا وقضية كلامه كغيره إن رد الصاع جار في كل مأكول قال السبكي وهو الصحيح المشهور واستبعده الأذرعي في الأرنب والثعلب والضبع ونحوها "وإن حبس ماء القناة أو" ماء "الرحى وأرسله عند البيع أو الإجارة" (٣) تخييلا لكثرته "أو حمر وجنة الجارية" تخييلا لحسنها "أو ورم وجهها ليظن" المشتري "سمنها أو سود شعرها أو جعده" (٤) ليوهم أنه خلقة "فله الخيار" كالتصرية بجامع التلبيس وخرج ب جعده ما لو سبطه وبان جعدا فلا خيار لأن الجعودة أحسن ولا يختص ذلك بالجارية بل العبد كذلك وكذا الخنثى فيما يظهر ولا بد أن يكون ذلك بحيث لا يظهر لغالب الناس أنه مصنوع حتى لا ينسب المشتري إلى تقصير (٥) "ولو لطخ ثوبه" أي الرقيق
(١) "قوله وإلا ففيه أوجه" هو محل الخلاف (٢) "قوله بالنعم" وهي الإبل والبقر والغنم وثبوته في الإبل والغنم بالنص وفي البقر إما بالنص لرواية "من اشترى مصراة" وإما بالقياس الأولوي على الإبل فإنها أكثر لبنا من الإبل وأما تعميمه في كل مأكول والجارية والأتان فلرواية "من اشترى مصراة". (٣) "قوله أو الإجارة" مثلها جميع المعوضات. (٤) "قوله أو جعده" أي أو وضع قطنا في شدقها. (٥) قوله حتى لا ينسب المشتري إلى تقصير" قال السبكي كابن الرفعة محل ذلك إذا دلس البائع أو من واطأه وإلا فعلى الخلاف فيما لو تحقلت الشاة بنفسها وتبعه جماعة كالإسنوي والدميري فيكون الأصح ثبوت الخيار.