فهو بالخيار ثلاثة أيام (١)" فحمل على الغالب من أن التصرية لا تظهر إلا بثلاثة أيام لا حالة نقص اللبن قبل تمامها على اختلاف العلف أو المأوى أو تبدل الأيدي أو غير ذلك "هذا إذا قصدها وإلا" أي وإن لم يقصدها كأن ترك حلب الدابة ناسيا أو لشغل أو تصرف بنفسها "فوجهان" في ثبوت الخيار أحدهما: وبه قطع الغزالي والحاوي الصغير لا لعدم التدليس وأصحهما عند البغوي (٢) ما قطع به القاضي نعم لحصول الضرر وقد يؤيد الأول بما في الإبانة من أنه لا خيار له فيما إذا تجعد شعره بنفسه ويجاب بأن التصرية تعلم غالبا من الحلب كل يوم فالبائع مقصر بخلاف التجعد "فإن زاد اللبن بقدر التصرية" أي بقدر ما أشعرت به "واستمر فلا خيار" لزوال المقتضي له (٣).
"فرع" لو "علم" المشتري "بالتصرية بعد الحلب ردها" أي المصراة "ولزمه صاع تمر" (٤) وإن زادت قيمته على قيمتها "بدل اللبن" الموجود حالة العقد "إن تلف اللبن أو لم يتراضيا على رده" للخبر السابق ولو علم بها قبل الحلب رد ولا شيء عليه "ويتعين التمر والصاع ولو قل اللبن" للخبر فيهما (٥) وقطعا للنزاع في الثاني فلا يختلف قدر التمر بقلة اللبن وكثرته كما لا تختلف غرة الجنين باختلاف ذكورة وأنوثة ولا أرش الموضحة باختلافهما صغرا وكبرا وبما قاله علم أن المشتري لا يكلف رد اللبن لأن ما حدث بعد البيع ملكه وقد اختلط
(١) انظر صحيح مسلم الحديث السابق. (٢) "قوله وأصحهما عند البغوي إلخ" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه قال الأذرعي الأصح ما رجحه البغوي وهو مقتضى كلام الماوردي والعراقيين والشافعي في الأم وصححه صاحب الإفصاح والمفتاح للمعاوي وجزم به الدميري وقال السبكي أنه الأصح وحقيقة الوجهين ترجع إلى أنه يلحق بخيار العيب فيثبت أو خيار الخلف فلا يثبت. (٣) "قوله لزوال المعنى المقتضي له" كما لو لم يعلم العيب القديم إلا بعد زواله وكما لو لم تعلم بعتقها تحت رقيق حتى عتق. (٤) "قوله ولزمه صاع تمر" يتعدد الصاع بتعدد المصراة وإن اتحد العقد وإنما تعين التمر هنا ولم يجز العدول عنه إلى غيره وإن كان أعلى منه في القيمة والاقتيات بخلاف الفطرة لأن المقصود هنا قطع النزاع مع ضرب تعبد والمقصود في الفطرة سد الخلة. (٥) "قوله للخبر فيهما" احتج له الشافعي فيما رواه البيهقي بتقديره ﷺ بالصاع بعد أن ذكر الإبل والغنم والعلم محيط باختلاف ألبانها.